بالاختيار والإرادة التي هي غير زائدة على الذات لا ينافي القدرة والاختيار والإرادة على تفسير الحكماء ، بمعنى أنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لكن شاء في الأوّل ففعل به [ فيه خ ل ] بالمشيّة القديمة التي هي غير زائدة على الذات ولا على العلم بالنظام الأعلى ، والحاصل أنّ انفكاك العلّة التامّة عن المعلول في الزمان محال ، فكيف حكم بانفكاك إرادة الواجب تعالى مع كونها غير زائدة على الذات عن تعلّقها بالمراد في الزمان كما حكم به المتكلّمون ، فاللائق بهذا المقام إيراد تحقيق شاف كاف يوجب طرح ما قيل فيه خلف قاف .
فإن قيل : انفكاك العلّة التامّة عن المعلول أي تقدّمها عليه بالزمان ممكن ، ولزم الحكماء القول بإمكانه ، فإنّ الحادث في آن الحدوث له علّة تامّة بلا شبهة ، ولا نزاع لأحد فيه ، فوجب أن يتقدّم تلك العلّة عليه بالزمان ، إذ لو كانت معه في الزمان ننقل الكلام إلى علّتها فلزم الانتهاء إلى علّة تامّة متقدّمة على المعلول ، بالزمان ، وإلّا لزم اجتماع علل غير متناهية مترتّبة وهو باطل باتّفاق العقلاء ، وبذلك يندفع كلام الحكماء على المتكلّمين في جواز تخلّف العلّة التامّة عن المعلول .
قلت : تخلّف المعلول عن العلّة بحيث لا يتخلّل زمان بين تحقّقهما أصلا لا بحسب الخارج ولا بحسب التوهّم جائز عند الحكماء ، بل لزمهم أن يلتزموه لما مرّ .
وأمّا تخلّف العلّة التامّة عن المعلول بحيث يتخلّل بينهما زمان وهميّ كما يلزم من الحكم بأنّ القديم مع الإرادة القديمة علّة تامّة لتعلّق الإرادة بإحداث الحادث الزماني فهو ممّا يستحيل بحسب الجليل من النظر بناء على أنّه لا يجوز الترجيح بلا مرجّح ، فلا بدّ من بيان إمكانه وكونه بمنزلة التقدّم
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 34
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٣٤