شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل . انتهى . « 3 » فمعنى قول المصنّف : والواسطة غير معقولة ، إنّ الواسطة في إيجاد العالم الجسماني ممّا ينفيه البرهان العقلي الدالّ على أنّ إيجاد الجواهر والأعراض المفارقة لذات الموجد ممّا هو مختصّ بالمبدأ الأوّل تعالى وهذا لا ينافي كون حركات العباد صادرة عنها .
قوله [ في ص 15 ] : أي مع قطع النظر عن انضمام الإرادة إليها .
أقول : المناسب أن يقال إنّ الإمكان باعتبار القدرة مع قطع النظر عن اعتبار الإرادة ، والوجوب باعتبار الإرادة ، فإنّ الإرادة عند المصنّف غير زائدة على الذات ولا على الداعي ولا على العلم بالأصلح .
فإن قيل : إذا كان الإرادة والعلم بالأصلح غير زائدين على ذاته تعالى فكيف يمكن انفكاك الذات عن المراد لينتفي الإيجاب بالمعنى الذي ذكر أوّلا .
قلت : لمّا كان المراد هو إيجاد الحادث على النحو الذي هو الأصلح ، وكان مرجّح الإيجاد هو العلم بالأصلح انتفى الإيجاب المذكور أوّلا ، وإن تحقّق الإيجاب بمعنى استحالة انفكاك الحادث على النحو الواقع من الإرادة التي هي غير زائدة على الذات والعلم بالأصلح كما مرّ الإشارة إليه وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى .
قوله [ في ص 15 ] : وهذا ما يقال من أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار . . . إلخ .
لقائل أن يقول : الوجوب بالاختيار والإرادة التي هي غير زائدة على الذات ينافي القدرة والاختيار الذي هو مراد المتكلّمين ، نعم الوجوب
هامش
( 3 ) التحصيل : 521 .