ولا خفاء عليك إنّه على تقدير الحدوث لزم التخلّف عن الموجب التامّ وذلك كاف .
فإن قيل : مراد الشارح من القدم المذكور في قوله يلزم قدمه بالشخص أو القدم بجميع الأجزاء ، ولهذا قال إذ لو كان حادثا أي بالشخص أو حادثا بالجزء لتوقّف على شرط حادث .
قلت : الاستدراك باق إذ قد سبق استحالة قدم العالم ، سواء كان بالشخص أو بالجزء أو بالنوع ، وأيضا لا يندفع ما مرّ الإشارة إليه سابقا من أنّ الحادث لا يتوقّف على شرط حادث عند المصنّف ، فالوجه في تقرير الدليل ما مرّ سابقا .
قوله [ في ص 15 ] : وللمعترض أن يقول لم لا يجوز أن يوجد . . . إلخ .
أقول : العمدة في إثبات حدوث العالم إجماع الملّيّين والحديث المشهور الذي لا دليل عقليّ يعارضه ، فليس للمتكلّمين التفات إلى هذا التجويز المخالف للإجماع المذكور والحديث ، ولهذا قال المصنّف : والواسطة غير معقولة ، أي لا دليل عقليّ عليه ، فتجويزها مع أنّه مخالف للإجماع المذكور والحديث المشهور غير ملتفت إليه .
وأيضا الدليل العقلي قائم بأنّ الممكن الذي لا وجود له باعتبار ذاته لا يوجد جوهرا وهذا ممّا يوافق كلام الحكماء .
قال بهمنيار في كتابه المسمّى بالتحصيل : وإن سألت الحقّ فلا يصحّ أن يكون علّة الوجود إلّا ما هو بريء من كلّ الوجوه من معنى ما بالقوّة ، وهذا هو صفة الأوّل تعالى لا غير ، إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه معنى ما بالقوّة سواء كان عقلا أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوّة