تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
العالم لا الإيجاب المطلق ، فالحقّ في الاستدلال ما مرّ سابقا ، بخلاف الأشعري ومن تبعه فإنّهم نفوا الإيجاب مطلقا بالدليل المذكور ، وقالوا أوجد اللّه تعالى العالم في الوقت الذي أراد في الأزل أن يوجده بدون مرجّح غير تعلّق الإرادة إذ بالإرادة والاختيار يمكن الترجيح بدون المرجّح . قال المصنّف في شرح الإشارات : والقائلون بحدوث العالم افترقوا على ثلاث فرق : فرقة اعترفوا بتخصيص آن أوّل الإيجاد وبالحدوث لوجود علّة لذلك التخصيص غير الفاعل ، وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلّمين ومن يجري مجراهم ، وهؤلاء يقولون بتخصيصه على سبيل الأولويّة دون الوجوب ، ويجعلون علّة التخصيص مصلحة تعود إلى العالم . وفرقة قالوا بتخصيصه لذات الوقت على سبيل الوجوب ، وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا لأنّه لا وقت قبل ذلك الوقت ، وهو قول أبي القاسم البلخي المعروف بالكعبي ومن تبعه . وفرقة لم يعترفوا بالتخصيص خوفا عن العجز عن التعليل بل ذهبوا إلى أنّ وجود العالم لا يتعلّق بوقت ولا بشيء آخر غير الفاعل وهو لا يسأل عمّا يفعل ، واعترفوا بالتخصيص وأنكروا وجوب استناده إلى علّة غير الفاعل ، بل ذهبوا إلى أنّ للفاعل المختار أن يختار أحد مقدوريه على الآخر من غير تخصيص ، وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ومن يحذو حذوه وغيرهم من المتكلّمين المتأخّرين ، انتهى . « 2 » ولا خفاء في أنّ المصنّف اختار المذهب الأوّل لكن قال بالوجوب لا الأولويّة .
هامش
( 2 ) شرح الإشارات : 3 / 131 .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 30 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري