بل له أن يقول إنّ العالم قديم ، إذ لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ كما ذكر في الاستدلال ، أو تخلّف العلّة التامّة عن المعلول ، وذلك الشرط الحادث يتوقّف أيضا على شرط حادث آخر ، ويلزم التسلسل وهو باطل عند المصنّف .
والحاصل أنّ القول بأنّ الشيء لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث غير مسلّم عند المصنّف ، وأكثر المعتزلة ، بل عند أكثر المتكلّمين ، ولا لازما لفرض الإيجاب بالمعنى المذكور فكيف يصحّ استعماله في مطلوبهم .
نعم يصحّ استعمال الأشعريّة له في ذلك الدليل على إثبات أنّ تأثيره تعالى في العالم ليس بالإيجاب أصلا ، بل بالقدرة والاختيار ، فانّهم جوّزوا ترجيح الفاعل المختار بلا مرجّح فقالوا : إن كان تأثيره تعالى في الحادث يحتاج إلى مرجّح غير الإرادة لزم قدم العالم ، أو التسلسل في الحوادث ، وكلاهما محالان ، فحاصل كلامهم إنّ تأثيره تعالى ليس بالإيجاب أصلا ، بل بالاختيار بدون الوجوب واللزوم ، بأن يكون المرجّح نفس إرادة الفاعل المختار ، وإلّا لزم قدم العالم ، أو التسلسل في الحوادث ، وكلاهما محالان .
فالنزاع بين الأشعريّة والحكماء في شيئين : أحدهما في قدم العالم وحدوثه ، وثانيهما في أنّ ترجيح الفاعل المختار جائز بدون المرجّح أم لا ، والنزاع بين الأشعريّة والمصنّف في ثاني الأمرين المذكورين ، فإنّه وافق الحكماء في استحالة الترجيح بدون المرجّح .
وأمّا إيجاد الحادث فعنده لا يتوقّف على شرط حادث ، بل يكفي علم الفاعل بالمصلحة في ترجيح إيجاد العالم في الوقت الذي أوجده ، فهو قائل بالإيجاب الخاص ، وهو إيجاب وجود الحادث بالنظر إلى علم الفاعل بنظام الخير ومصالح الغير . فالمصنّف إنّما نفى الإيجاب الذي هو مستلزم لقدم
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 29
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٩