تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

قوله [ في ص 103 ] : فنقول : إنّه زعم أنّ حدوث العالم المتنازع فيه إنّما هو الحدوث الدهري .

[ أقول : ] لمّا كان مذهب هذا السيّد العظيم قدّس سرّه مذهبا فحلا ورأيا جزلا ولم يبلغ من جاء بعده إلى مرامه ولم يصل إلى مغزى كلامه وجب علينا أن نبسط القول فيه قليل بسط فلنمهّد لبيانه مقدّمات : الأولى معرفة أوعية الوجود ، فإنّ لكلّ موجود وعاء وجود من السرمد والدهر والزمان والآن الثابت والآن السيّال . فالسرمد وعاء وجود الحقّ الأوّل جلّ مجده . والدهر وعاء وجود العقول المفارقة والأنوار القاهرة . والزمان وعاء السيّالات . والآن وعاء الدفعيّات . والآن السيّال واسم الزمان هو وعاء التوسّط . وقد عرفت أنحاء الزمانيّات في الحاشية السابقة . ونسبة الدهر إلى الزمان نسبة الروح إلى الجسد بل نسبة روح الروح إليه ، لأنّ الآن السيّال كالروح للزمان . وما هو الموروث من القدماء من أنّ نسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، ونسبة المتغيّر إلى الثابت دهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، إنّما هو في مقام الالتحاق ، فغرضهم أنّ المتغيّرات بالنسبة إلى المبادي العاليات الثابتات معدودات من صقع الدهر ، والدهريّات الثابتات بالنسبة إلى مبدأ المبادي من صقع السرمد ، والسرمديّ لكونها موجودة بوجوده ثابتة ببقائه . فالرسم الأوضح ما ذكرنا من أنّ الدهر مثلا وعاء وجود العقول النوريّة فهو كنفسها بسيط مجرّد عن الكمّية والسيلان ، وبالجملة عن المادّة ولواحقها . والثانية أنّ هنا تقدّما آخر وراء أقسام التقدّم المشهورة ، أثبته ذلك