للوجود ، وعلّيته رفع علّية الوجود الخاصّ .
وكذا وعاء العدم هو وعاء الوجود ، فمن العدم ما هو زمانيّ ، ومنه ما هو دهريّ ، ومنه ما هو سرمديّ ، وقد مرّ أنّ هذا كما يقال في المنطق سالبة حمليّة وسالبة شرطيّة متّصلة ونحوهما مع أنّ فيهما سلب الحمل والاتّصال ، بل هذا أيضا فرد ممّا نحن فيه .
والخامسة : إنّ راسم العدم في الأذهان فقد كلّ وجود مرتبة الوجود الآخر ، أمّا في السلسلة العرضيّة فظاهر ، وأمّا في الطوليّة فلفقد كلّ وجود دان للوجود العالي ولفقد العالي للداني بما هو دان فالنفس بما هي نفس ليست في مرتبة وجود العقل وإن كانت فيه بنحو أعلى وأتمّ .
فبعد تمهيد هذه المقدّمات نقول : [ معنى ] كون عالم الملك بأجمعه حادث دهريّ أنّه مسبوق الوجود بالعدم الواقعيّ الدهريّ مسبوقيّة انفكاكيّة ، ولكن في السلسلة الطوليّة النزوليّة .
فكما أنّ كلّ دورة ولوازمها في السلسلة العرضيّة وكلّ قطعة من الزمان راسم عدم ومصحّح عدم لدورة وقطعة أخريين ، كذلك كلّ مرتبة ونشأة من السلسلة الطوليّة راسم عدم ومصحّحه لاخرى منها . وكما أنّ العدم هنا واقعي لأنّ الوجود واقعي وهو بعينه راسم عدم وبعينه فقد لآخر ، كذلك العدم هناك ، لأنّ كلّ نشأة من النشآت الطوليّة المذكورة موجود واقعي حاقّ الواقع ومتن الأعيان وهو بعينه مصحّح فقد النشأة التالية . وكلّ وعاء وجود وعاء عدم لتاليه . فتلك النشآت ليست اعتباريّة حتّى يكون كلّ واحدة مسبوقة بعدم اعتباريّ .
وكما أنّ مقادير الحركات الدوريّة أزمنة ، كذلك المراتب الطوليّة أيّام ربوبيّة ، وهي مدّة اختفاء النور وظهور المجالي ولعلّه معنى ستّة أيام في كلام
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 313
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٣١٣