الله تعالى ( 272 ) إذا جعلت التعيّنات ستّة بانضمام الكون الجامع .
قوله [ في ص 103 ] : فيكون البتة محتاجا إلى وعاء .
[ أقول : ] احتياجه إلى وعاء حقّ لا شكّ فيه ولكن اتّصافه لا محالة بالتقدّر ونحوه باطل لا شبهة تعتريه ، لأنّ وعاءه دهر ، وقد عرفت أنّه مثل ما فيه بسيط ، فالتقدّر ينافيه وأنت بما قرع سمعك من المقدّمات الممهّدة تقدر على تعقّل هذا إن شاء الله .
قوله [ في ص 104 ] : فلا يكون حدّ العدم الصريح السابق في الدهر ممتازا .
[ أقول : ] مراده قدّس سرّه نفي الامتياز الكمّي السيلاني وسلب السبق الزماني لأنّ عالم الدهر عالم القرار والجمع ، لا نفي السبق الواقعي الدهري . كيف وقد قال قدّس سرّه بقسم آخر للسبق وهو السبق الدهري والسرمدي لتصحيح الحدوث الدهري والسرمدي . والعجب أنّه قدّس سرّه صرّح هنا بلفظ السابق والمحشّي لم يره .
وقوله [ في ص 104 ] : بل انّه يبطل ، - إلى آخره - .
[ أقول : ] معناه أنّ الدهر ذو مراتب أعلاه للأعالي كالعقول العوالي وأدناه للأداني كالمثل المعلّقة ، بل الطبع الدهري ، ولا يبطل عقد السلب في جميع المراتب الطوليّة لأنّ عقد إيجاب هذا العالم الدهري مأخوذا بالنسبة إلى المبادي العالية لا يقع على سبيل التبادل في مرتبة العقول مثلا فسلبه هناك لم يبطل ، ووعاء وجودها وعاء عدمه بعينه ، إلّا أنّ في أدنى مراتب الدهر كان ممكنا أن يكون وعاء لعدم هذا العالم كما أنّ أعاليه أوعية عدمه أيضا كالسرمد ، فبطل بمشيّة الله تعالى عقد السلب الدهري ووقع بدله عقد الإيجاب الدهري أي وجود كلّية العالم مأخوذة مجملة منتسبة إلى المبادي