وقد يقال في بيان تقدّم ما بالذات على ما بالغير : أنّ ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته لكونه مستلزما لارتفاع ذاته يستلزم ارتفاع ما لذاته بحسب الغير . وأمّا ارتفاع حاله بحسب الغير فلا يستلزم ارتفاع حاله بحسب ذاته . ولعلّ وجه تأمّله - نوّر الله جماله - فيه ما أورده المحقّق الشريف عليه من أنّه إنّما يتمّ إذا كان ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته سببا موجبا لارتفاع ذاته كما أنّ ارتفاع ذاته سبب موجب لارتفاع حاله بحسب الغير ، وليس كذلك ، بل الأمر بالعكس وإن كان الاستلزام من الطرفين .
وجوابه أنّه لعلّ مراد القائل بيان هذا التقدّم أعني التقدّم بالتجوهر المسمّى بالتقدّم بالماهيّة أيضا لا بيان التقدّم بالعلّية أو بالطبع حتّى يرد عليه ما ذكر .
قوله [ في ص 101 ] : وهذا ليس إلّا القول بالقدم بالحقيقة ، - إلى آخره - .
أقول : الفاضل لم ينكر سبق العدم في الواقع . كيف وقد قال بتناهي زمان وجود العالم في البداية ، وتناهي الشيء إنّما يكون بما يباينه بالنوع كتناهي السطح بالخط وتناهي الخط بالنقطة والحركة بالسكون ومباين الوجود هو العدم وإنّما أنكر قدم العالم . ( 268 ) وكيف يصدق القدم وهو إمّا عدم المسبوقيّة بالعدم أو عدم المسبوقيّة بالغير وشيء منهما لا يصدق حينئذ .
وأمّا الانفصال الذي ادعاه فلا يليق بعدم انقطاع فيضه وجوده . وأمّا قوله : ولا يمكن أن يقال - إلى آخره - فليس بصواب لكون العالم متناهيا والواجب غير متناه الوجود أزلا وأبدا .
نعم ما ذكره هذا الفاضل من تناهي الزمان من جانب البداية المستلزم لتناهي الحركة الفلكيّة باطل عند الحكماء من وجهين :