[ أقول : ] فإنّ علّة أنّه يجب إمّا علّة الوجود وإمّا علّة العدم لامتناع ارتفاع النقيضين بالذات .
قوله [ في ص 98 ] : على أنّ الظاهر أنّ أصل معرفة وجود إله العالم فطريّة .
أقول : هذا في مقام الشعور البسيطي أي درك الشيء من غير درك الدارك أو درك أنّ المدرك ما ذا ؟ ففي هذا المقام هو البرهان على كلّ شيء وبنوره المحيط يدرك كلّ نور وفيء ، بل عند طلوع شمس الحقيقة وتلاشي الغواسق والظلمات وفناء الأعيان والماهيّات ، لا يدرك إلّا هو ولا يولّ إلّا شطره وطالب الغناء والبقاء والفردانيّة ( كذا ) وبالجملة طالب الكمال طالبه من حيث لا يشعر ، لأنّه أصل الكمال ومعدنه ومبدؤه ومرجعه وشيئيّة الشيء بتمامه لا بنقصه ولكن لم يأت البيت إذ لم يدر ( 266 ) ( كذا ) من بابه وضلّ عنه مبتغاه ومآبه .
وأمّا في مقام الشعور التركيبي المشار إليه ، فما ذكره - نوّر الله جماله - سدّ لطريق التحصيل وقرع لباب التعطيل ويناسب مذاق أهل زماننا من المعرضين عن العلوم الحقيقيّة القانعين بالمعرفة الإجماليّة بل بالتقليد ، القائلين إنّ الكلام فطريّ والمنطق ذوقيّ وتعلّم الحكمة المشائيّة فلسفيّ والإشراقيّة تصوّفيّ فاستراحوا عن عقلي ( كذا ) الطلب وتركوا التعب والنصب ، بعضهم بعلوم جزئية وبعضهم بذوقيّات . . .
فتلك المعرفة التي أشار إليها العلّامة إن كانت في المقام الثاني فتقليد بالحقيقة ولم يفرق صاحبها التقليد من اليقين ولم يعرف الغثّ من السمين ، وإن كان في المقام الأول فلم جعلوا أصابعهم في آذانهم حذرا من استماع رمز من رموزه وتعلّلوا عن حمل أعباء كنز من كنوزه على أنّ في استعمال