أزيد من هذا .
إن قلت : كيف يكون ما قبل المعلول الأخير علّة تامّة بهذا المعنى أيضا للمجموع المركّب وليس بكاف في تحقّقه لحاجته إلى المعلول الأخير أيضا .
قلت : بل يكفي ، إذ المعلول الأخير معدود من ناحية المعلول لا من ناحية العلّة نظير ما يقال في بساطة علّة العقل الأوّل وهي واجب الوجود بالذات من أنّ الإمكان ونحوه معتبر في المعلول فلا يقدح في تحقّق علّة تامّة بسيطة . وإن اعتبر المعلول الأخير في ناحية العلّة فهو معتبر في العلّة المادّية للمركّب ويراد بالعلّة بالذات وعلى الإطلاق العلّة الفاعليّة المستقلّة كما ذكر الفاضل المعاصر .
قوله [ في ص 94 ] : يرجع إلى الفاعل .
[ أقول : ] لأنّ العلّة الغائيّة فاعليّة الفاعل فهو فاعل الفاعل بما هو فاعل والصورة فاعل للمادّة .
قوله [ في ص 94 ] : لا دخل له بالمقام .
[ أقول : ] بل له كلّ الدخل فإنّ الفاضل بصدد بيان معنى العلّة بالذات وعلى الإطلاق ، وأنّها هي الفاعل وليس يستحقّ شيء من العلل هذا الاسم ما لم يتصدّ لإرجاعها إليه وأنّ القابل ليس شأنه إلّا التصحح ( كذا ) والاستفادة ، لا الإفادة ، وفي الحقيقة التعرّض في الاستدلال لعلّية جزء المجموع له من باب الاستظهار لأنّ الجزء من عداد القابل المستفيد ولا يصير مفيدا . . .
قوله [ في ص 94 ] : ولا يقوله أحد .
[ أقول : ] وليقله كلّ أحد ألا ترى أنّ الحكماء مع قولهم بالعقول والنفوس ومؤثريّتها فيما دونها بل بمؤثّريّة الأفلاك قالوا لا مؤثّر في الوجود