ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ
. ( 262 ) وبقوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
. ( 263 ) فالكافر يعصي وأظلّته تطيع وتسجد وتأتمر وتنتهي بالأمر والنهي التكوينيّين ، والأظلة الظاهرة أيضا مرادة . وإذا كانت الكائنات كذلك فالمبدعات أولى منها . وفي تعجّب المحشّي العلّامة عن الوجه الأول تعجّب . وأمّا تعجّبه عن الوجه الثاني فلعلّه لأنّه يدّعى أنّ مجموع الممكنات أيضا كذلك ، وليس كذلك ، لأنّ المراد الممكنات الصرفة وهي معدومات بالمرّة في حدود ذواتها لا في وقت دون وقت ، فإنّ الممكن من ذاته أن يكون ليس ومن علّته أن يكون أيس .
قوله [ في ص 88 ] : كالوجود بعد العدم اللاحق للموجود .
[ أقول : ] وذلك لأنّ إعادة المعدوم بعينه محال وكذا الوجود الجوهري محال لماهيّة العرض والوجود العرضي محال لماهية الجوهر وهكذا . ومع ذلك لا يقدح في إمكان الشيء لأنّ الممكن ما يمكن له طبيعة الوجود وطبيعة العدم ، ولا يلزم إمكان جميع أنحائهما وتحقّق طبيعته تحقّق فرد ما منهما .
قوله [ في ص 89 ] : وإن أراد به الإمكان الوقوعي . . .
[ أقول : ] هو كما سيأتي وأشار هاهنا ، كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال كعدم العقل الأوّل فإنّه ممكن ذاتي لا وقوعي إذ عدمه ممكن بالنظر إلى ماهيّته الإمكانيّة كوجوده ، ولا يمكن بالنظر إلى تماميّة علّته الواجبة وأنّها لا يمكن بروز العدم فيه ، فيلزم من فرض وقوعه محال هو عدم الواجب تعالى ، وكإمكان القسمة الفلكيّة ذاتيّا بالنظر إلى جسميّة الفلك لا وقوعيّا لمانعيّة صورته النوعيّة الفلكيّة .