[ أقول : ] مثلا لا يمكن الحكم بالتحيّز أو التشكّل على فرض تجرّد الجسم ، فكذلك لا يمكن الحكم بالانعدام على الممكن المشروط بشرط محال وهو الوجود على ما قال المجيب ، فكيف قال : « بأنّ الموصوف به يمكن ، - إلى آخره - . » .
نعم يحتمل جواز انعدامه حينئذ مع كونه محالا لكونه مفروضا على تقدير محال ، بناء على جواز استلزام المحال للمحال . وهو لا يكفي بل لا بدّ من بيان إمكان انعدام الممكن في الواقع ، وذلك كإمكان أن لا يكون حالة منتظرة للجسم على تقدير كونه مجرّدا في ذاته وفعله عن المادّة ، لأنه وإن كان محالا لكنه يمكن تقدير ذلك التجرّد بناء على جواز استلزام المحال للمحال . هذا بيان مرام المحشّي العلّامة - نوّر الله جماله - .
أقول : مراد المجيب قدّس الله نفسه وروّح رمسه إنّه لمّا لم يكن الوجود في الممكنات الصرفة وجودا بالحقيقة لخلوّها عن الوجوب ، وإذ لا وجوب فلا وجود ، لأنّ حيثيّة الوجود كاشفة عن حيثيّة الوجوب كما مرّ . فتلك الممكنات معدومات صرفة بالإمكان العامّ المتحقّق في ضمن الوجوب لا أنّها ستصير معدومات .
فالمراد بالموصوف به ذات الموصوف بلا وصف الموصوفيّة ، والتعبير به من باب المشاكلة لكلام المورد . نعم امتناع العدم الذي ادّعاه المورد للممكنات بشرط الوجود إنّما هو على فرض المحال لا إمكان العدم بل وجوبه الذي أثبته المجيب قدّس الله سرّه وأين هذا من ذاك .
بل نقول : لم يجعل المجيب قدّس سرّه هذا من قبيل فرض المحال ، بل من قبيل فرض محال ، حيث وصف نفس المفروض بالاستحالة فإنّه من قبيل صيرورة فرض شيء فرض غيره ، حيث يلزم أن يكون فرض القيام على
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 293
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٩٣