تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
[ أقول : ] اعلم أنّه إذا قيّد شيء بالحيثيّة فذلك على ثلاثة أنواع : أحدها أن يكون الغرض من التقييد بيان الإطلاق عن جميع ما عداه ويسمّى هذا حيثيّة إطلاقيّة مثل ما يقال : الماهيّة من حيث هي كذا ، أي مع قطع النظر عن جميع ما عداها حكم نفسها كذا . والثاني أن يكون الغرض من التقييد بيان علّة الحكم للمقيّد ، ويسمّى حينئذ تعليليّة ، كأن يقال : الإنسان من حيث أنّه متعجب ضاحك . والثالث أن يكون الغرض من التقييد أخذ المقيّد مع القيد مجموعين فيسمّى حينئذ تقييديّة . كأن يقال : الجسم من حيث أنّه مسطّح ، أبيض . فإذا قيل الأسود من حيث السواد قابض لنور البصر ، فالحيثيّة تقييديّة . وإذا قيل هو من حيث صنعة الصباغ فيه قابض لنور البصر ، فالحيثيّة تعليليّة خارجة عن الموضوع . ثمّ التقييديّة . إمّا انضماميّة كالعاج أبيض ، فإنّه من حيث الهيئة . المفرّقة لنور البصر مستحقّ لحمل مفهوم الأبيض وإمّا انتزاعيّة ، والانتزاعيّة إمّا سلبيّة ، كزيد أعمى فإنّه من حيث فقدان القوّة المخصوصة مستحقّ لحمل مفهوم الأعمى وإمّا ثبوتيّة ، والثبوتية إمّا إضافيّة ، كالسماء فوقنا ، فإنّها من حيث النسبة المخصوصة إلينا مستحقّة لحمل الفوقيّة بالنسبة إلى ماهيّته . . . فإنّه حالة انتزاعيّة غير سلبيّة وغير إضافيّة . وأمّا إذا أريد بالإمكان سلب ضرورة النسبتين كانت الحيثيّة انتزاعيّة سلبيّة . ثمّ الحيثيّة الإطلاقيّة الصرفة إنّما هي في القضايا الضرورية الأزليّة كالله تعالى موجود وعالم وقادر مثلا بالضرورة الأزلية . وأمّا القضايا الضرورية الذاتيّة مثل الإنسان من حيث هو هو إنسان أو حيوان بالضرورة ، فهي محتاجة إلى التقييد بما دام ذات الموضوع موجودة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 291 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري