الاقتصار على نقله بقوله وبما قرّرناه ، - إلى آخره - وحذف هذا السؤال والجواب بطوله ، لأنّ دفع ذلك مغن عن هذا السؤال والجواب .
قوله [ في ص 80 ] : وأمّا ما أفاده السيّد الداماد قدّس سرّه العزيز .
[ أقول : ] من أنّ الدور هنا في الطبيعتين لا باعتبار الفرد . وما أشار إليه بقوله ففيه ما فيه ، ما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه من أنّ الدور في الطبيعة جائز لجواز كون طبيعة في ضمن فرد مقدّمة على نفسها في ضمن فرد آخر كما في طبيعة الأفراد المتوالدة . وما ذكره بعض المحقّقين هو أنّ هذا إنّما يصحّ في الاعداد لا في الإيجاد فإنّ إيجاد الطبيعة جعله واقعة في متن الأعيان ، فإذا وقعت لا يجوز أن يجعل نفسها واقعة فيها مرّة أخرى ، لكن يجوز أن يكون بحسب كونها محفوفة بعوارض مشخّصة ، معدّة لصيرورتها محفوفة بعوارض مشخّصة أخرى . ولعلّ استنكار العقل الذي أشار إليه - نوّر الله جماله - باعتبار أنّ الطبيعة ليست واحدة بالعدد بل لها حصص ، ولهذا قالوا نسبة الكلّي الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء لا أب واحد إلى الأولاد .
وحينئذ فيتصوّر الإيجاد بأن يكون حصّة من الطبيعة موجدة لحصّة أخرى ، وما عدّه أولى هو أن يكون المراد بموجود ما مجموع الموجودات من حيث هو مجموع . فتوقّفه على الإيجاد المتوقّف على الموجود يستلزم الدور بلا خفاء ، بناء على المقدّمة الآتية . وما أشار [ إليه ] بقوله : « إلّا أنّه أيضا فيه ما فيه » لعلّه ظهور موجود ما في الطبيعة كما فسّره - نوّر الله جماله - بالموجوديّة من حيث هي . وأنت قد عرفت أنّ كلمة « ما » الإبهاميّة في موجود ما للإشارة إلى المندوحيّة فالمراد به مطلق طبيعة الموجود المردّد بين الأقسام الخمسة .