نسبة الموجوديّة إليها متأخّرة بهذه المراتب وهذا لا ينافي كون ما هو الموجود بالحقيقة أعني الوجود الحقيقي الطارد للعدم متقدّما ، لأنّه الأصل ، هذا . ( 249 )
قوله [ في ص 72 ] : على أنّه .
[ أقول : ] لم يقل ذلك الفاضل إنّ اتّصاف الماهيّة في مرتبة العقل بالوجوب مقدّم على اتّصافها بالوجود بل حكم بتقدّم اتّصاف وجودها بالوجوب على اتّصافها بالوجود كما يصرّح به قوله : إنّ الماهيّة ما لم يتّصف في مرتبة العقل وجودها بصفة الوجوب لم يمكن أن يوجد ، فلا يرد عليه ما أورده نوّر الله جماله .
قوله [ في ص 72 ] : وأيضا لا شكّ ، - إلى آخره - .
أقول : من حمل الوجوب على الوجوب في ملاحظة العقل حمل الوجود أيضا على الوجود في ملاحظة العقل لا أنّ أحدهما في ملاحظة العقل والآخر في نفس الأمر . فمعنى كلامهم أنّ الشيء ما لم يحكم العقل بأنّه وجب بإيجاب العلّة لم يحكم بأنّه وجد حكما محاكيا عن الواقع وملاحظة ( 250 ) بحسب نفس الأمر ولو لم يكن أحكام العقل الصحيحة ونظره الصحيح مطابقا لنفس الأمر ارتفع الأمان منه وانسدّ باب الإيمان .
قوله [ في ص 72 ] : لأنّ معنى نفس الأمر يرجع إليه .
أقول : لم يفسّر أحد نفس الأمر بمرتبة العقل الجزئي بل ربّما يفسّر بالعقل الفعّال بناء على أنّ الأمر مقابل الخلق وهو عالم المجرّدات مأخوذا من قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
. ( 251 ) ومعناه الأصح الأشهر كون الشيء على ما هو عليه من دون فرض فارض واعتبار معتبر فيشمل مرتبة ذات الماهيّة ووجودها الخارجي والذهني ، فكون الإنسان إنسانا أو حيوانا في المرتبة بحقيقتهما التصوّريّة ، وكونه