ولم ينسدّ جميع أنحاء عدم المعلول من قبل العلّة ولم يبلغ تأثيرها إلى حدّ الإيجاب لم يحكم العقل بوجودها ولم تستحقّ في نظره لحمل مفهوم الموجود كما أنّ في الممكن وجوبا لاحقا إذ حيثيّة الوجود كاشفة عن حيثيّة الوجوب .
ومثله قولهم : الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، أي ما لم يلاحظ العقل خروج الطبيعة المرسلة عن صرافة الابهام لم يحكم بوجودها .
ومن هذا القبيل ما قال الشيخ الرئيس في الشفاء إنّما يقال : للجنس والفصل أنّها جزء النوع لأنّ كلا منهما يقع جزءا من حدّه . ضرورة أنّه لا بدّ للعقل من ملاحظتهما في تحصيل صورة مطابقة للنوع ، فبهذا الاعتبار يكون مقدّما على النوع في العقل بالطبع .
وأمّا بحسب الخارج فيكون متأخّرا عنه لأنّه ما لم يوجد الإنسان مثلا في الخارج لم يعقل له شيء يعمّه وغيره وشيء يخصّه ويحصّله .
وقال العلّامة والد ذلك الفاضل في حاشيته على إلهيّات الشفاء : وما قيل : إنّ الإمكان من المراتب السابقة على الوجود فذلك من جهة ما يكون الملحوظ حال الشيء بحسب نفس ماهيّته من حيث هي وهي ليست باعتبار نفسها مجعولة بل المجعول بالذات هو الوجود فما لم يكن وجود لم يعقل ماهيّة ، لكن إذا تحقّق الوجود ذو الماهيّة من علّة فللعقل أن يلاحظ المعاني الثابتة له لذاته بلا جعل وتأثير وهي الماهيّة فإذا لاحظها من حيث هي هي وجدها في ذاتها لا موجودة ولا معدومة فيصفها بالإمكان ، ولا شكّ أنّ في نسبة الوجود إليها لا بدّ من مرجّح وسبب لتساوي نسبتها إلى الطرفين فحكم عليها بالحاجة إلى السبب . ثمّ وجد أنّ السبب ما لم يكن موجبا تامّا لا يمكن نسبة الموجوديّة إليها فحكم عليها بالإيجاب ، فالوجود بالقياس إليها أي
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 275
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٧٥