انحصر الموجودات في الممكنات الصرفة سواء ذهب السلسلة إلى غير النهاية أو لا ، بأن دارت على نفسها . وبهذا التعميم يمتاز التقرير هنا عنه في التسلسل ، فمجموع الممكنات موجود ممكن على حدة . وكيف لا يكون ممكنة والجملة محتاجة إلى الآحاد التي كلّ واحد منها ممكن والمحتاج إلى الواجب ممكن ، فكيف إلى الممكن ، وكيف لا يكون موجودة وآحادها جميعا [ موجودة ] . وأيضا للمجموع أثر سوى آثار كلّ واحد . وسيأتي أنّ مجموع الموجودات موجود على حدة وراء كلّ واحد . وأنّ بعضهم ادّعوا بداهتها . ولكن لنا فيه كلام سيأتي إن شاء الله .
فعلّتها المستقلّة إمّا نفسها وهو باطل .
وإمّا جزؤها فيلزم كون الشيء علّة لنفسه ولعلله ، لأنّ العلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن يكون علّة لكلّ واحد من أجزائها ، تحقيقا لمعنى الاستقلال ، ومن الأجزاء نفسه وعلله .
وإمّا أمر خارج عنها فالموجود الخارج عن جملة الممكنات هو الواجب وهو المطلوب . وثبت انتهاء السلسلة .
وتقرير الشبهة : إنّا نختار أنّ علّتها جزؤها وهو مجموع الأجزاء التي هي ما قبل المعلول الأخير .
قولكم : يلزم كون الشيء علّة لنفسه ولعلله تحقيقا لمعنى الاستقلال .
قلنا : علّة نفسه ما قبل المعلول الأخير من المجموع الثاني وهكذا .
ومعنى الاستقلال في العلّة أنّ جميع ما يتوقّف عليه الجملة لا يشذّ عن هذه العلّة وعن أجزائها فلا تحتاج إلى أمر خارج عنها .
قوله [ في ص 70 ] : كما يظهر من تتبّع عبارات الشفا .
[ أقول : ] فمن جملتها قول الشيخ في ثاني أولى إلهيّات الشفا :