كون الواجب صانع العالم وجعله هو كون العالم ذا صانع .
قوله [ في ص 67 ] : وهذا أيضا كما ترى .
[ أقول : ] لأنّه يجري في سائر الطرق ، مثلا يقال استدلّ بحال مفهوم المحدث وهو أنّه ذو فرد حادث محتاج إلى العلّة على حال أخرى له وهو أنّه ذو فرد غير حادث هو الواجب لا على ذات الواجب . وكذا استدلّ بحال مفهوم المحرّك وهو كونه ذا فرد متحرّك محتاج إلى محرّك آخر غيره على حال أخرى له وهو كونه ذا فرد غير متحرّك هو الواجب لا على ذات الواجب .
قوله [ في ص 67 ] : لكن بعد إثبات التوحيد وسائر صفات الواجب يثبت خصوص الذات المقدّسة .
[ أقول : ] إن أريد بخصوص الذات التشخّص فغير مسلّم ، وأين الذات المتّصفة بالصفات العليا من الذات الشخصيّة المقدّسة ؟ لأنّ انضمام المفاهيم الكلّية لا يفيد التشخّص بل التميّز فقط .
كيف ، والجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . فالحدود والرسوم والحجج تنال الكلّيات لا الجزئيات والسبيل إلى معرفة الجزئيّات منحصر في الإحساس أو العلم الحضوري .
وإن أريد به التميّز أي يثبت الذات المقدّسة الواجبة الوجود الممتازة عن الممكنات بالتوحيد والصفات الواجبة وبالسدّ لأنحاء عدمها ، فهذا لا يدفع ما قاله بعض الفضلاء ، لأنّ مراده من خصوص الذات هو خصوص الذات المقدّسة الشخصيّة .
فالحقّ في دفع ما قاله أن يقال : ليس المقصود من إقامة البراهين إلّا إثبات واجب الوجود المتّصف بالصفات العالية الآتية ، وليس الطمع منها نيل الذات المقدّسة الشخصيّة المحتجبة عن العقول ، كما أنّها المحتجبة عن الأبصار .