تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الأوائل في الذهن فبعد ما ثبتت حقيقتها يثبت توحيدها - لأنّ صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانيا لها فهو هو لا غيره - ويثبت نوريّتها ومن نوريّتها عالميّتها ومعلوميّتها لأنّه ظاهرة بذاتها لذاتها ومظهرة لما سواها والنور هو الظاهر بالذات المظهر للغير ، والعلم هو النور فيّاض الشعاع والنور الحقيقي فيّاض عن علم وشعور ، وهذا الفيضان قدرة . وبعد ما ثبت العلم والقدرة ثبت الحياة إذ الحيّ هو الدرّاك الفعّال ، ويثبت الإرادة لأنّ تلك الحقيقة عين الابتهاج بذاتها لذاتها وعين المحبّة لذاتها ولآثارها من حيث هي آثارها ، ويثبت تكلّمها لكونها معربة عمّا في الضمير من الغيب المكنون والكنز وأنّ العلّة حدّ تامّ للمعلول والمعلول حدّ ناقص للعلّة وهكذا في باقي الصفات . ثمّ يستدلّ من كونها تامّة أي ليس لها حالة منتظرة [ و ] من كونها فوق التمام أي من التمامية بحيث يفضل بحر وجوده ويم جوده ويترشّح على غيره على فعّاليتها ، ومنها ومن بساطتها على مبدئيّتها [ و ] على مخترعيّتها ومكوّنيّتها . وبالجملة الناقد البصير والكيّس الخبير لا بدّ أن يثبت بالوجود الذي هو أظهر من كلّ ظاهر وأيقن من كلّ متيقّن الإمكان الذي هو أخفى من كلّ خفي وأكمن من كلّ كامن ، ويظهر على الذهن بالتخلية والإغماض عن التحلية وموضوعه أيضا الماهية من حيث هي التي بذاتها ما شمّت رائحة الوجود وفي نفسها في كتم الخفاء . وكذا الحركة والحدوث وغيرهما ممّا هي صفات الممكنات والظلمات من صفات الواجب القاهر والنور الباهر لا أن يعكس الأمر ويثبت بالخفي الجلي ويبدي بالمصباح الصباح . ويظهر بالنبراس الإشماس .