تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الوجوبيّة لا يبرز إلّا بالوجود . وهذا الفاضل نفسه اعترف بما يرد عليه الحالتان وهو الماهية حيث قال لأنّ الممكن ما لم يخرج ، - إلى آخره - . فإذن كيف يصحّ أن يقال ذلك الممكن لم يحتج إلى العلّة في العدم .

قوله [ في ص 63 ] : والقول بأنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول على الحقيقة ولا مجاز فيه .

أقول : التحقيق أنّ العلّية في العدمي إن أريد بها الإفادة والإفاضة كما في وجود العلّة التامّة أو الفاعليّة بالنسبة إلى وجود المعلول فهي مجازيّة إذ لا ميز في العدم بما هو عدم بل هو نفي محض وبطلان صرف فلا إفادة ولا تأثير فيه . وإن أريد بها مجرّد الاستتباع فهي حقيقيّة لأنّه أمر محقّق في العدمي بحسب نفس الأمر في مرتبة العقل بل في الخارج لأنّ الأعدام وإن لا تتمايز في ذواتها لكنّها تتمايز بتمايز الملكات والوجودات ، فكلّما يجري في الوجودات يجري فيها بالتشابه . وهذا نظير ما قالوا في الميزان من أنّ إطلاق الحمليّة أو المتّصلة أو المنفصلة أو غيرها على السوالب بتشابه الموجبات وإلّا ففيها سلب الحمل والاتّصال والانفصال مثلا . فكذلك هنا يقال : للعدم أفراد وفي الحقيقة للوجود أفراد ، ورفع كلّ فرد منه مصداق للعدم لأنّ مصداق كلّ شيء بحسبه ومن سنخه وإلّا لارتفع الموضوع من البين ولم يكن تلك الطبيعة طبيعة لذلك الفرد وبالعكس . ففرد العدم بنحو البطلان والليسيّة ولو كان بنحو الأيسيّة لتحقّق في كلّ موجود إمكاني كالحجر ، حيثيّات وجوديّة انضماميّة غير متناهية ، إذ يصدق عليه كلّ سلب سواه . وكذا يقال : للعدم علّية لعدم آخر وفي الحقيقة كان لوجود علّة لوجود