تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لوجدتها متطابقة بلا اختلاف وكلّ مشحونة من آيات الله ، فآيات الكتاب التدويني معلومة . وأمّا آيات الكتاب التكويني ، فالوجودات آيات وجوده تعالى ، والعلوم آيات علمه . والقدر آيات قدرته ، والإرادات والأشواق آيات إرادته ، وفردانيّة الأشياء وعدم تماثلها من جميع الوجوه من حيث ظواهرها وبواطنها آيات أحديّته ، وأنّه ليس كمثله شيء ، والأمثال العليا التي له في السماوات والأرض كالمجلى الأتمّ والمظهر الأعظم مثل الشمس وشعاعاته ، والبحر ومنشأته ، والعاكس وعكوسه ، والنقطة السائرة الراسمة للمقادير ، والآن السيّال الراسم للمواقيت ، والحركة التوسّطيّة الراسمة للقطعيّة والشعلة الجوّالة الفاعلة للدائرة والوحدة التي تنشأ بتكراره العدد بل كلّ شيء وشؤونه ممّا لا يحصى ولا تعدّ ، آيات توحيده ، وقس عليه ما في صفاته وعلائمها وسائر سماته ومراسمها .

قوله [ في ص 65 ] : ولا يخفى ما فيه من التكلّف والتعسّف .

أقول : لعلّ مراده بالتكلّف الاستدلال على الخلق فإنّ إثباتهم غنيّ عن الاستدلال . وبالتعسّف - وهو الأخذ على غير الطريق - حمل صاحب المحاكمات الاستدلال بالعلّة على المعلول في كلام المحقّق الطوسي قدّس سرّه على الاستدلال بالحقّ على الخلق مع أنّه قدّس سرّه بصدد بيان أوثقيّة طريقة الإلهيّين في الاستدلال على الحقّ تعالى . أقول : ما ذكره صاحب المحاكمات مدرك رفيع المنال فإنّ مقصوده أنّ مفهوم الوجود أو الموجود عنوان لحقيقة بسيطة نوريّة ، وهذه الحقيقة موجودة بنفسها بلا مبادي فاعليّة وقابليّة وغيرها إذ لا ثاني لها لأوسعيّتها من كلّ شيء كما أنّ عنوانها أعمّ من كلّ العنوانات ، وهذه الحقيقة أظهر من كلّ ظاهر وأوّل الأوائل في الغير كما أنّ عنوانها أبده من كلّ بديهي وأوّل