[ أقول : ] إذ الممكن لو لم يحتج إلى العلّة في العدم كان ممتنعا بالذات ، هذا خلف . وأيضا المتساويان ما لم يترجّح أحدهما على الآخر بمنفصل لم يقع ، وإلّا لزم الترجّح بلا مرجّح وهو محال عقلا واتّفاقا . ولعلّ بعض الأفاضل يقول باعتباريّة الماهيّة محضا وبنفي الكلّي الطبيعي رأسا وأنّ الماهيّة محتاجة عندهم في وجودها والمحتاج الحقيقي هو ما فيه الحاجة كما إذا احتجت في صنعة إلى صانع فالمحتاج في الحقيقة تلك الصنعة فيكون المحتاج الحقيقي هو الوجود .
فنقول : سلّمنا إنّ الوجود الخاصّ هو الأصل في التحقّق والجعل لا الماهيّة ، لكنّها أيضا متحقّقة ومجعولة بالعرض ، والوجود وإن كان واسطة في العروض لتحقّق الماهيّة والكلّي الطبيعي ، لكن وساطته من قبيل وساطة الفصل لتحصّل الجنس في البسائط حيث لا يصحّ سلب التحصّل عن الجنس أيضا عند العقل إلّا بالبرهان ، لا من قبيل وساطة حركة السفينة في حركة جالسها كما أوضحناه في تعاليقنا على السفر الأوّل من الأسفار الأربعة ( 242 ) .
وأيضا هب إنّ المحتاج وما فيه الحاجة واحد فما به الحاجة ما هو وأيّ شيء حامله ؟ والإمكان بمعنى استواء الوجود والعدم أو جوازهما بناء على جواز الأولويّة أو سلب ضرورتهما كما هو المعنى المشهور لا يجوز في الوجود والفقر الذاتي هنا - أعني مقام إثبات الواجب تعالى - للوجود أوّل المسألة .
نعم يستقيم بعد إثبات الواجب تعالى ، أو بأن لا ينفى الماهيّة رأسا ويقال إنّها واسطة في الثبوت لا في العروض لحاجة الوجود الخاص . . .
واسطة في الإثبات لحاجته الذاتيّة .
وبالجملة الأحكام الإمكانية لا يتصحّح إلّا بالماهية كما أنّ الأحكام
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 261
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٦١