الحركات الغير الإراديّة .
إذ قد تقرّر أنّ للطبائع غايات فلا بدّ أن تنتهي سلسلة المحرّكات الغائية أيضا إلى ما هو غاية الغايات إذ كلّ حركة طلب إراديّا كان ذلك الطلب أو كان بغير إرادة وشعور تركيبي وإن لم يخل كلّ موجود عن شعور بسيطي ، وإذا كان طلبا فلا بدّ من مطلوب فكلّ مطلوب ينتهي إلى منتهى الطلبات وهو الواجب تعالى الذي هو غاية الميول والحركات والأشواق والرغبات كما في الأسماء الحسنى ، يا من لا مقصد إلّا إليه ، يا من لا يرغب إلّا إليه ، يا من لا حول ولا قوّة إلّا به يا من لا يعبد إلّا هو .
وفي القرآن المجيد
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
( 238 ) ، و
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
. ( 239 ) وإلى انتهاء سلسلة المحرّكات الفاعليّة إليه سبحانه أشار العارف بقوله بالفارسية :
ما همه شيران ولى شير علم * حملهمان از باد باشد دم بدم
حملهمان پيدا وناپيداست باد * جان فداى آنكه ناپيداست باد
وإلى انتهاء سلسلة المحرّكات الغائية إليه تعالى أشار من قال :
برون زد خيمه ز إقليم تقدّس * تجلّى كرد در آفاق وأنفس
وأيضا الإنسان الذي هو زبدة الموجودات يتحرّك إلى أن يصير مثلا عالما بالشرائع الفرعيّة وإذن صار يتحرّك إلى أن يكون متكلّما وإذن كان يجتهد أن يكون حكيما إلهيّا يعني عالما عقليّا مضاهيا للعالم العيني وإذن بالغ إلى هذا المقام الذي هو عزيز المنال ينبغي أن يكون مثالها عارفا ربّانيّا مقتدرا متصرّفا متخلّقا بأخلاق الله جلّ جلاله .
وبالجملة إذا كان ذلك الإنسان رفيع الهمّة لا يقنع بما نال حتّى آل إلى