وضع عين الهرب عنه فإنّ طلبه عين الهرب عنه إذا لوحظ من ناحية أخرى ، والهرب عنه بعينه طلبه كذلك ، وفي الحركة الطبيعيّة ليس كذلك . وليست حركة الفلك قسريّة لأنّ القسريّة على خلاف ما يقتضيه الطبع فإذ لا طبع فلا قسر .
وأمّا مقدمة : أن ليس غايتها السوافل فإنّ العالي لا يلتفت إلى السافل فلعلّها أقبل للمنع عند المانع ولا سيّما أنّه يرى عنايات العالي بحال السافل وإحكام صنعه فيه وإتقانه أمره .
فنقول للحكماء مبالغة في ذلك واستعملوه في كثير من مقاصدهم ، وإنّما ذهبوا إليه حذرا من استكمال العالي بالسافل وإنّما المنفيّ هو الالتفات بالذات وأمّا بالعرض فلا . فما يرى من العنايات إنّما هي على سبيل الرشح التبعيّة ولا سيّما أعلى العوالي فإنّه محبّ لذاته ويبتهج بذاته .
ولو أحبّ آثاره أحبّها بما هي آثاره لا بما هي هي وأمّا أنّ غايتها ليست العوالي الجسمانيّة فلأنّه يلزم عدم تناهي الأفلاك وقد برهن على تناهي الأبعاد وأيضا يلزم أن تتحرّك علوّا لا استدارة .
وأمّا أنّ نفس الحركة ليست غاية لها فلأنّ الحركة طلب والطلب ليس مطلوبا . وهذا القدر يكفي هاهنا وليس هنا موضع البسط اللائق وغرضهم من استعمال كثير من القواعد في كثير من المقامات اطّلاع الناظرين وتحصيل القواعد المهمّة واقتناء الملكات رأفة عليهم وشفقة بهم .
قوله : في [ ص 61 ] في الحركة والمتحرّك الذي هو موضوع علمهم .
أي من دون النظر في خصوصيّاتهما كحركة الفلك أو النفس الناطقة أو غيرهما .
اعلم أنّ الحركة لها تعلّق بستّة أشياء ، العلّتان أي الفاعل والقابل ،