مقام استيفاء الشقوق المحتملة ولو في بادئ النظر ، فمجرّد الفرض يكفي في تصحيح حديث الانتهاء .
ونظائره كثيرة ، مثل أنّا بعد أن نأخذ صرف الشيء كالوجود نفرض تعدّده ونواضع عليه ونلزم محذورا .
قوله [ في ص 60 ] : إنّ العالم بمعنى ما سوى الواجب ، - إلى آخره - .
أقول : فيه نظر .
أمّا أوّلا فلأنّ العالم بمعنى ما سوى الواجب حتّى العقول المجرّدة ، كيف يمكنكم الخروج عن عهدة إثبات حدوثه الزماني ؟ والعقول المجرّدة سبقت الحركات والأوقات .
وأمّا ثانيا فلأنّ إثبات الواجب تعالى أوّل الكلام بعد ، فكيف يصحّ تحديد العالم بما سوى الواجب ، بل المناسب هو التحديد والتعيين بالأجسام والجسمانيّات .
وأمّا ثالثا فلأنّ هذا لا يناسب قول المحشّي [ أي الخفري ] : « اعتبر فيه حدوث الخلق » ، لأنّ الخلق مقابل عالم الأمر الذي هو عالم المجرّدات كما هو مصطلح المتألّهين مأخوذا من الكتاب الإلهي :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
( 237 ) ، فالمراد به عالم الملك من الأجسام والجسمانيّات .
قوله [ في ص 61 ] : فإن كانت ممكنة لزم التسلسل .
أقول : ينبغي أن يقال كما في كتب الحكمة : فإن كانت ممكنة فلها غاية ، فإن كانت واجبة فهي المطلوب وإلّا لزم التسلسل . وأمّا في أولى المراتب فكون الغايات ممكنة مطابق للواقع لأنّ غايات الأفلاك في أوّل الأمر لو كانت واجبة الوجود لتشابهت حركاتها ، وإذ ليس كذلك فدلّ على أنّ لكلّ منها معشوقا يخصّه ويتحرّك بحركته الخاصّة لنيل التشبّه به ، فبهذا