المسلك أعني من باب الغايات تارة يثبتون العقول العشرة عاشرها لغايات حركات النفوس الأرضيّة وتسعة أخرى لغايات حركات النفوس السماويّة كما يثبتونها تارة أخرى من باب البديهيات والمبادي الفاعليّة وأنّ لكلّ حركة خاصّة محرّكا فاعليّا . وفي كلا الوجهين فالعقول جهات فاعليّة مبدأ المبادي كما أنّها جهات مطلوبيّة غاية الغايات ، وعنت الوجوه للحيّ القيّوم وهو المطلوب بالأخرة ، ولذا اشتركت كلّ الأفلاك في الحركة الدوريّة .
قوله [ في ص 61 ] : وهذه الطريقة مبنيّة على مقدّمات فاسدة .
أقول : ليس الأمر كما أفاده العلّامة الحلّي حلّاه الله . . . بحليّ النور وكساه بروح لقائه حلل السرور ، ولا كما صدّقه هذا العلّامة قدّس سرّه ، لأنّ مقدّمة : أنّ الشيء يستحيل أن يحرّك ذاته بل لكلّ متحرّك محرّك غيره مبرهن عليها بأنّ القابل لا يكون فاعلا والمستفيد لا يكون مفيدا وغير ذلك ممّا فصّل في مقامه .
وإن قلتم : هذا هكذا من جهة واحدة لم لا يجوز خلافه من جهتين .
قلنا : الجهتان إن كانتا اعتباريّتين فلا يجدي في اجتماع المتقابلين ، وإن كانتا مثليّتين تقييديّتين انضماميتين ثبت أنّ المحرّك غير المتحرّك وأنتم سمّيتموها جهتين ولا ننازع معكم في التسمية .
ومقدمة : أنّ حركة الفلك نفسانيّة لا غير أيضا مبرهن عليها بأنّها لو كانت طبيعيّة فالطبيعة إذا طلبت بحركتها وضعا لا يهرب عنه ، والفلك كلّ وضع يطلبه بحركته يهرب عنه ويتركه .
واعترض عليه بأنّ طبيعة الحجر أيضا عند حركته الهابطة كلّ وضع من حدود الأوساط تطلب تهرب عنه .
والجواب كما في هذا الشرح ( كذا ) أنّ في الحركة المستديرة طلب كلّ