للخصم الإمكان مناط الحاجة عندكم فالممكن القديم محتاج إلى المؤثّر فينتهي إلى الواجب بالذات .
وأمّا ثانيا فلأنّ الممكن القديم حيث لا حاجة له إلى المؤثّر عند من يقول مناط الحاجة هو الحدوث ، يلزم أن يكون واجبا كما ينادي به قوله :
« لزعمهم أنّه يوجب تعدّد الواجب » فالمحدث الغير الحادث إن كان واحدا فهو ، وإن كان متعدّدا فلا يضرّ هاهنا فرض تعدّده لأنّ المقام مقام إثبات الواجب تعالى لا مقام توحيده وسيبرهن على التوحيد في مقامه إن شاء الله تعالى .
قوله [ في ص 60 ] : إذ يكفيهم أن يقولوا : لا شكّ في وجود حادث من الحوادث اليوميّة . . .
أقول : لم يكفهم ذلك إذ خصمهم يقول : لعلّ الحادث اليومي يكون مستندا إلى حادث قبله وذلك الحادث إلى حادث آخر قبله وهكذا إذ وراءه أشياء كثيرة كالدورات الفلكيّة وغيرها والتسلسل تعاقبي مجوّز عند الخصم .
وأيضا له أن يعارض ويقول : يجب أن لا تنتهي علّة الحادث إلى محدث غير حادث لأنّ علّة الحادث حادثة أبدا وإلّا تخلّف المعلول عن العلّة التامّة .
وهذا الأخير مشترك الورود على أخذ حدوث الحادث اليومي وحدوث العالم .
قوله [ في ص 60 ] : ثمّ بعد التمسك ، - آلى آخره - .
أقول : على هذا لا يناسب التسلسل أيضا فما جعله أولى ليس بأولى ، وهو نوّر الله جماله صحّح حديث الانتهاء في حاشية الحاشية بأن يراد بالعالم ، العالم الجسماني ، أو بأن يراد بالمحدث أعمّ من الخارج ومن الأجزاء الداخلة في العالم فانظر فيها والأمر سهل ؛ لأنّ مقام الاستدلال