قوله [ في ص 52 ] : منها أنّه لمّا كان وجود العلّة . . .
لا يخفى أنّ هذا شبهة ترد على أصل علم الواجب تعالى وإن لم نقل بأنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، إذ لا شكّ أنّه لا بدّ من علمه تعالى بجميع الأشياء في الأزل ، وذلك لا يمكن أن يكون بحضور أنفسها ، فلا بدّ أن يكون بحضور صورها ، وذلك إمّا بطريق الارتسام في ذات العلّة إلخ .
فتأمّل
قوله [ في ص 52 ] : وكونه قابلا وفاعلا لشيء واحد من جهة واحدة . . .
قال بعض المحقّقين : اعلم أنّ المثل الأفلاطونيّة مفسّرة هاهنا بالصور العلميّة المعلّقة الموجودة لا في موضوع ولا في محلّ ولا في زمان ولا في مكان .
وفي باب إثبات وجود الكلّيّ الطبيعي بالطبائع المرسلة الموجودة في متن الدهر وحاقّ الأعيان بلا شرطيّتها من حيث هي هي متمايزة في عالم الأمر عن الأفراد وراء ما لها من الوجود في عالم الخلق ، يعني وجود الأفراد مخلوطة بها غير متميّزة عنها .
وفي باب تفصيل العوالم بعالم المثال المتوسّط بين عالم الغيب والشهادة برزخا بين المجرّد والمادّي .
وفي مقام إثبات الصور النوعيّة بالجواهر العقليّة التي هي أرباب الأنواع الموكّلة على جملة هياكل أشخاص نوع نوع بالتّدبير والتّسخير .
كما أنّ النفس المجرّدة بالقياس إلى تدبير هيكل شخص بعينه ، وإن هي إلّا ضرب من الملائكة المجرّدة وخليفة ربّ النوع المفارقة للطبيعة الجرمانيّة الجسمانيّة والصور الجوهريّة المنطبعة ، وهذه ضرب من الملائكة الجسمانيّة .
فليعلم أنّها بما عدى التفسيرين الأخيرين باطلة عند التحقيق بالبراهين