تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هذا . ثمّ ما ذكره من قوله : فوجودات تلك العلل علوم تفصيليّة له تعالى بذواتها ، وعلم إجمالي بسائر الأشياء ، مبنيّ على أن يكون صفات العقول عينا لذواتها ، كما نسب إلى الحكماء . ولو قيل بزيادتها فيجب أن يقال في توجيه الكلام المحشّي : أنّ تلك المرتبة علم تفصيلي بذوات تلك العلل ، لحضورها بذواتها ، وإجمالي بالنسبة إلى باقي الموجودات ، لأنّ صور الجميع مكنونة فيها ، لا لأنّ وجودها علم إجمالي بها ، وكون تلك المرتبة إجماليّا بالنسبة إلى المرتبة التي بعدها ، لأنّ التفصيل فيها أكثر . وفيه تكلّف . بل الظاهر حمل كلام المحشّي على الوجه الأوّل ، فتدبّر .

قوله [ في ص 51 ] : إحداهما ما يعبّر عنه بالقلم والنور والعقل . . .

إشارة إلى دفع ما يتراءى في ما ورد في الشريعة تارة : أنّ أوّل ما خلق اللّه نوري ، وتارة أنّه القلم ، وتارة أنّه العقل من المنافاة ، وذلك ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ تلك الألفاظ الثلاثة عبارات عن معنى واحد ، فإنّ الصادر الأوّل باعتبار أنّه جوهر مجرّد عاقل لذاته عبّر عنه بالعقل ، وباعتبار كونه واسطة في إفاضة نقوش صور جميع ما سيوجد إلى يوم القيامة في ألواح النفوس المجرّدة الفلكيّة ، كما أنّ القلم واسطة في رسم الصور العلميّة الحاصلة في أذهاننا على الألواح الصحيفة ، عبّر عنه بالقلم ، وباعتبار أنّ تلقّي الوحي من حضرة الربّ تعالى إنّما يكون باتّصال النفس المقدّسة النبويّة بذلك الجوهر المجرّد الذي هو ظاهر في ذاته وسبب لانكشاف المعالم الربانيّة لتلك الذات المقدّسة ، كما أنّ النور ظاهر في ذاته وسبب لظهور سائر الأشياء عند الحسّ ، عبّر عنه بالنور ، وأضيف إلى الذات الشريفة صلوات اللّه عليها