تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولهذا المعنى عبّروا عن هذه المرتبة باللوح ، وبالمرتبة السابقة بالقلم ، فالصور الكليّة الحالّة في النفوس المجرّدة الفلكيّة ، علوم تفصيليّة له تعالى بتلك الماهيّات ، وعلم إجمالي بأفرادها الموجود في الخارج . فهذه هي مراتب علمه الإجمالي ، وما سوى المرتبة الأولى من هذه المراتب الثلاث مع المرتبتين الباقيتين من المراتب الأربع التي ذكرها المحشّي هي مراتب علمه التفصيلي . فمراتب علمه الإجمالي ثلاث ، ومراتب العلم التفصيلي أربع ، والمجموع خمس ، واحدة إجماليّة فقط ، واثنتان تفصيليّة فقط ، واثنتان إجماليّة باعتبار وتفصيليّة باعتبار آخر . انتهى . وفيه نظر ، أمّا أوّلا فلأنّه لا حاجة في علمه تعالى إلى هذه المراتب ، وإلّا لزم احتياجه تعالى في صفة كمال إلى غيره واتّصافه بالكمال بعد ما لم يكن ، بل علمه الكمالي بزعمهم ليس إلّا علمه الإجمالي ، ولا حاجة إلى إثبات مراتب العلم التفصيلي ، لكن الأمر في نفس الأمر كذلك ، أي أنّ كلّ موجود فهو مع ما هو مكمون فيه من الصور حاضر عنده تعالى وظاهر لديه . ومنه يظهر علمه التفصيلي على التفصيل المذكور ، لا أنّه يجب البتّة إثبات تلك المراتب لتصحيح علمه تعالى . وأمّا ثانيا : فلأنّ وجوب عدم انفكاكه تعالى عن العلم بالأشياء في جميع المراتب مسلّم ، لكن لا يلزم منه إثبات تلك المراتب ، بل علمه الإجمالي ثابت في جميع المراتب ، وهو يكفي بزعمهم . وأمّا ثالثا : فلأنّه لو تمّ ما ذكره يلزم إثبات مراتب غير متناهية ، ولا وجه للتخصيص بالأربع ، إذ الحوادث غير متناهية ، ويجب علمه تعالى بكلّ منها في مرتبة وجود علّته ، فيلزم إثبات مراتب غير متناهية لعلمه تعالى .