المراتب ، لأنّه تعالى يجب أن لا ينفكّ عن العلم بالأشياء في شيء من المراتب في نفس الأمر ، فكما أنّه تعالى يعلم الأشياء في مرتبة إيجادها العيني بعين تلك الأشياء ، كذلك يجب أن يعلم الأشياء في جميع المراتب السابقة على إيجادها ، وهي مراتب وجودات عللها .
فأوّلها : مرتبة وجوده تعالى ، إذ هو علّة العلل ومبدأ المبادي على الإطلاق ، فهو في مرتبة وجوده المتقدّمة على جميع المراتب بالذات يعلم الأشياء بالعلم الإجمالي الذي هو عين ذاته .
وثانيها : مرتبة وجودات العقول المجرّدة النوريّة التي هي وسائط فيضه ووسائل جوده تعالى ، فلها تقدّم بالوجود على الأشياء التي تحتها في نفس الأمر .
فيجب أن يعلم الأشياء في تلك المرتبة لا بوجوداتها العينيّة ، إذ ليست هي في تلك المرتبة ، لامتناع وجود المعلول في مرتبة وجود العلّة ، فيمتنع انفكاكه تعالى عن العلم بالأشياء في تلك المرتبة .
فعلمه تعالى بالأشياء في تلك المرتبة عين وجودات تلك العلل ، فوجودات تلك العلل علوم تفصيليّة له تعالى بذواتها ، وعلم إجمالي بسائر الأشياء التي هي معلولات لها ، كما أنّ وجوده تعالى علم تفصيلي له بذاته ، وعلم إجمالي بمعلولاته .
وثالثها : مرتبة وجودات النفوس المجرّدة الفلكيّة ، إذ لها تقدّم بالذات على الماهيّات الجسمانيّة ، فيجب أن يعلم تعالى تلك الماهيّات في تلك المرتبة ، لا بوجوداتها العينيّة لعدمها في تلك المرتبة ، بل بماهيّاتها المرتسمة بإفاضة الأوّل تعالى بواسطة قلم العقل في ألواح تلك النفوس ، فما يكون في العقل يصير تفصيليا في النفوس ، وهناك يمتاز الماهيّات بعضها عن بعض .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 239
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٣٩