بناء على أنّ ذاته مبدأ لظهور الكلّ ، وليس المراد بالعلم به إلّا مبدئيّته له ، كما ذكرنا في الوجه الثاني . ثمّ إنّ الكلام إلى هنا ينطبق على ما ذكره المحشّي من العلم الإجمالي .
وأمّا قوله : « فعلمه بالكلّ بعد ذاته » ، - وفي بعض نسخ الفصوص - ( 230 ) :
« بعد علمه بذاته » وقوله : « وكثرة علمه بالكلّ كثرة بعد ذاته » فإنّما يناسبان طريقة الصورة ، كما هو المشهور من الفارابي والشيخ .
وتوجيههما بحيث يطابق ما ذكره المحشّي أن يقال : إنّ المراد بهما العلم التفصيلي الذي هو بعد ما ذكر من العلم الإجمالي .
أو يقال : إنّ المراد من الأوّل هو العلم الإجمالي ، ويقال : المراد من البعديّة البعديّة بحسب الاعتبار ، إذ لا شكّ أنّ اعتبار كونه علما بعد اعتبار الذات من حيث هو ، وكذا اعتبار كونه علما بما سواه بعد اعتبار كونه علما بذاته ، والمراد من الثاني هو العلم التفصيلي . وهذا أظهر ( 231 ) كما ذكره بعض الفضلاء .
أو يقال : إنّ قوله : بعد ذاته ، ليس خبرا لقوله : فعلمه بالكلّ ، بل هو صفة للكلّ ، وقوله : نفس ذاته ، خبر لكلّ من العلمين ، أي علمه بكلّ الأشياء التي وجودها بعد وجود ذاته ، ( 232 ) وكذا علمه بذاته ، نفس ذاته ، وهو ظاهر .
وفي بعض نسخ الفصوص لم يوجد « نفس ذاته » وحينئذ يكون علمه مجرورا معطوفا على ذاته ، أي علمه بالكلّ بعد ذاته وبعد علمه بذاته .
قوله [ في ص 51 ] : ويتّحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته . . .
ظاهره أيضا ينطبق على الإجمالي ، ويمكن حمله على التفصيلي أيضا أي يتّحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته في أنّ لها علما بجميعها من غير أن يحلّ فيها