تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وهذا أيضا ليس بشيء ، إذ لا شكّ أنّ مرتبة العلم التفصيلي وهو الاستحضار بالفعل مرتبة فوق تلك المرتبة وكمال أتمّ منها ، فلو لم يكن ثابتا للواجب تعالى في مرتبة ذاته وإنّما يثبت له بعد ذلك بعد أن يوجد غيره ، فيلزم اتّصافه تعالى في مرتبة ذاته بالنقص والخلوّ عن ذلك الكمال ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وهذا يرد على الوجه الأوّل أيضا كما لا يخفى .

قوله [ في ص 50 ] : بل ما عنده أشدّ تجريدا . . .

أي ما عنده تعالى أشدّ تجريدا من المعقول البسيط ، لأنّ ما عنده تعالى سبب لانكشاف الأشياء هو ذاته البسيط البحث التي لا تكثّر فيها أصلا ، بخلاف المعقول البسيط ، لكونه مركّبا ، وإنّما هو بسيط بالإضافة إلى التفاصيل التي تحصل بعد التحليل ، فتأمّل .

قوله [ في ص 51 ] : وعلما ومعلوما . . .

هذا بالنسبة إلى ذاته تعالى ظاهر ، وبالنسبة إلى الممكنات فإنّما يستقيم بناء على الوجه الأوّل ، فلا تغفل .

قوله [ في ص 51 ] : وهو ظاهر . . .

أي هذا القول ظاهر ، والأظهر أنّ المراد أنّ واجب الوجود ظاهر أي ظاهر بذاته على ذاته ، وفي بعض النسخ : وهو ظاهر بذاته ، وهو الأظهر .

قوله [ في ص 51 ] : فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه .

وذلك لأنّه لمّا كان مبدءا لكلّ وجود وعالما بذاته ، والعلم بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول ، فله الكلّ ، أي هو عالم بالكلّ ، لكن بحيث لا كثرة فيه ، وذلك بأحد الوجهين المذكورين ، فهو من حيث هو ظاهر عالم بذاته ، قوله : ينال الكلّ ، أي يعلم الكلّ من ذاته ، أي يكون علمه بذاته هو بعينه علمه بالكلّ ، بناء على ما ذكرنا في الوجه الأوّل ، أو يعلم الكلّ من ذاته ،