وما ذكروا في بيانه يحتمل وجهين :
الأوّل : ما هو ظاهره وحمله عليه السيّد المحقّق الداماد وغيره وهو أن يقال : إنّ ذاته تعالى بمنزلة المجمل بجميع المعلومات ، ( 228 ) فإذا علم ذاته تعالى علم جميع الأشياء إجمالا كما في التمثيل الذي ذكروه .
وسخافة هذا ظاهر لا يحتاج إلى البيان .
الثاني : أن يقال : إنّ علمه تعالى إجمالا عبارة عن كونه في ذاته بحيث يصير منشئا لانكشاف جميع الموجودات ، أي كونه بحيث يصير منشئا لوجودها ، فإنّ الوجود هو الانكشاف ، فكونه عالما عبارة من تمكّنه من العلم والانكشاف ، لا عن الاستحضار بالفعل كما سينقله المحشّي بعد ذلك عن المصنّف ( ره ) في رسالة تحقيق العلم . ( 229 ) وحينئذ يكون في التمثيل بالمعقول البسيط مسامحة ، فإنّ المعقول البسيط صورة علميّة واحدة مطابقة لتلك المعقولات المفصّلة ، بل هي عينها بالذات ، وإنّما التفاوت في نحو الإدراك بناء على ما حقّق أنّ التفاوت بالإجمال والتفصيل ليس إلّا في نحوي الإدراك لا في ذات المدرك ، وذاته تعالى بالنسبة إلى العلوم المفصّلة ليس بتلك المثابة ، بل هو علّة لتفاصيل تلك العلوم .
فالتمثيل لمجرّد الاشتراك في المبدئيّة وإن كان أحدهما من قبيل مبدئيّة الكلّ للأجزاء ، والآخر مبدئيّة الفاعل لمفعوله .
فالأولى في التمثيل التمثيل بملكة العالم ، كما ذكره بعض المحقّقين ، أي ملكة استخراج العلوم المفصّلة بالنسبة إلى تلك العلوم ، فكما أنّ تلك الملكة علم إجمالي بجميع العلوم المفصّلة الحاصلة منها ، كذلك علمه تعالى بذاته علم إجمالي بجميع الأشياء . هذا .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 235
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٣٥