حينئذ أنّه لا يتمّ التقريب ، وقد أشار إليه بما ذكره من أنّ هذا بمجرّده لا يستلزم العلم ، وحمله ثانيا على عدم البعد مع الشعور والانكشاف .
وحينئذ يتمّ التقريب ، لكن يتوجّه عليه ما ذكره من أنّه ممنوع ، بل هو مصادرة كما ذكرنا ، وحينئذ فلا إيراد على المحشّي ولا تناقض في كلامه ، فتأمّل .
قوله [ في ص 50 ] : فإنّ الحكم بأنّ الفاعل العالم . . . الخ .
مراده كما أفاده بعض المحقّقين أنّ هذا الدليل لا يتوقّف على هذه المقدّمة ، أعني : قولهم : العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول كليّة ، بل إنّما يتوقّف على كون الفاعل العالم بذاته عالما بما صدر منه ، وهو بديهي ، ولذا قال تعالى في مقام الاستفهام الإنكاري :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 226 ) أي لا يعلم مخلوقاته والحال أنّه لطيف خبير ، أي عالم شاعر بذاته ، واللّه تعالى يعلم .
قوله [ في ص 50 ] : أحدهما علم كمالي إجمالي . . .
فيه إشارة إلى أنّ الكمال إنّما هو هذا العلم ، وأمّا العلم التفصيلي فليس بكمال ، فلا ضير في احتياج الواجب تعالى فيه إلى غير ذاته المقدّسة .
هذا .
ثمّ اعلم أنّ المحقّقين من المتأخّرين لمّا ذهبوا إلى أنّ علمه تعالى بما سواه إنّما هو بحضور ذواتها عنده ، لا بحصول الصورة ، لما فيه ممّا سيظهر ، وظاهر أنّ حضور الأشياء إنّما يمكن ( 227 ) حين وجودها لا قبلها ، ولا بدّ من القول بعلمه تعالى قبل الإيجاد أيضا حتّى يتحقّق الاختيار ، ولقيام الأدلّة الشرعيّة أيضا عليه فاضطرّوا إلى إثبات علم إجمالي هو عين ذاته مقدم على جميع الإيجادات .