تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولأجل اندفاع المنع الثاني على التقرير الذي ذكره الشارح وهو اشتراط التغاير بين الحاضر وما حضر عنده يحتاج إلى التنبيه المذكور من استنباط عدم الاشتراط من علم الإنسان بنفسه . وأمّا التمسّك بالحواسّ فقد عرفت اندفاعه من أنّ عدم علمها بأنفسها لكونها غير مجرّدة ، وقد اعتبرنا التجرّد لا لأجل الاشتراط المذكور . هذا . ولا يخفى أنّه يظهر من كلماته في هذه الحاشية أنّ كون العلم عبارة عمّا ذكره صاحب المواقف ظاهر لا يتوجّه عليه منع ، بخلاف ما ذكره الشارح ، وهو يناقض ما ذكره سابقا ، حيث حكم بأنّ كون العلم عبارة عمّا ذكره الشارح بديهي لا يقبل المنع ، بخلاف ما ذكره صاحب المواقف . والظاهر أنّه حمل سابقا حضور المعلوم عند العالم على المعنى الذي أشرنا سابقا إلى بطلانه ، فلذا حكم بأنّ كون العلم عبارة عن ذلك أو عمّا هو لازم له بديهي ، وقد تفطّن هاهنا بالمعنيين وأشار إلى أنّه لو كان المراد هو ذلك المعنى المذكور سابقا فكون ذاته تعالى غير غائبة عن ذاته بذلك المعنى ممنوع ، لأنّه غير بيّن ولا مبيّن . وإن أريد مجرّد حضور شيء عند شيء فهو بمجرّده لا يوجب العلم ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بالترديد في عدم الغيبة ، إذ كلّ معنى أريد منه يجب أن يحمل ما ذكر في التعريف أيضا عليه حتّى يتمّ التقريب ، فإيراده عليه بمنزلة الإيراد على ذلك ، وحينئذ فلا إيراد على المحشّي . هذا . وبعبارة أخرى نقول : إنّه حمل أوّلا ما ذكر في بيان العلم على معنى لا يتوجّه المنع على كون العلم عبارة عنه ولا يجب حمل ذلك هاهنا على التعريف حتّى يتوجّه ما ذكرنا من أنّه دورى ، وردّد هاهنا في عدم الغيبة . فحمله أوّلا على مجرّد عدم البعد حتّى لا يتوجّه عليه المنع ، لكن يرد
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 233 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري