يكون العلم أمرا لازما للحضور المذكور ويكون صفة للعالم ، وحكم بعض سادة المحشّين بأنّ الحقّ هو الأوّل ولم يبيّن وجهه .
وما ذكره بعض المحشّين من أنّه إن كان المراد بالحضور هو الوجود الرابطي المجرّد ( 224 ) فالحق أنّ التعقّل والعلم هو الحضور ، لأنّك قد عرفت سابقا أنّ العلم هو وجود شيء لمجرّد قائم بالذات ، وإن كان أمرا آخرا ، فالحقّ ما قاله المحشّي قدّس سرّه .
ففيه أنّ المراد بالحضور هو الوجود الرابطي ، وكونه عين العلم والتعقّل غير معقول ، إذ هو صفة للمعلوم كما ذكرنا والعلم صفة للعالم ، وما ذكره سابقا ليس إلّا أنّ عند وجود شيء لمجرّد قائم بالذات يتحقّق العلم البتّة ، لا أنّه عين العلم البتّة ، فتأمّل .
قوله [ في ص 49 ] : لأنّه غير بيّن ولا مبيّن . . .
بل هو مصادرة على المطلوب كما ذكره المحشّون .
وإنّما قال على تقرير الشارح ، إذ على ما قرّره المحشّي من الوجوه في الحاشية السابقة يلزم منه الشعور والانكشاف كما لا يخفى .
قوله [ في ص 49 ] : فوجب أن يعتبر التجرّد والاستقلال . . .
حتّى يندفع هذا المنع باختيار الشقّ الأوّل وهو أنّ المراد بعدم الغيبة عدم البعد .
قوله : إنّه بمجرّده لا يوجب العلم .
قلنا : مجرّد عدم البعد لا يوجب العلم ، لكن عدم بعد المجرّد عن المجرّد القائم بذاته ( 225 ) يوجب العلم ، إذ ليس حقيقة العلم إلّا ذلك كما عرفت ، وما ذكرت من الحواسّ وغيرها ليست مجرّدة قائمة بذواتها ، وحينئذ يندفع ذلك المنع بالتقرير الأولى .