لها شعور ضعيف بذاتها .
قلت : قد يظنّ ذلك ، وبهذا يتحقّق عشق الهيولى ويظهر سراية نور العشق الذي هو فرع الشعور في جميع الموجودات كما هو ذوق جماعة ، لكنّ المحشّي أراد أنّ الوجود بالفعل هو الظهور ، بقرينة قوله : فالموجود بالفعل الذي هو موجود بنفسه أي غير قائم بالغير ظاهر لنفسه . انتهى .
وأنت خبير بأنّ الهيولى قبل ضمّ الصورة لا وجود لها أصلا ، وإنّما تصير موجودة بعد ضمّ الصورة ، كما قال الشيخ في التعليقات ( 220 ) : الهيولى معدومة بالذات موجودة بالعرض ، وبعد ذلك فيمكن أن يقال أيضا : إنّه ليس وجودها وجودا ضعيفا ، بل كسائر الموجودات ، لكنّها لمخالطتها بالصورة وعدم إمكان تجرّدها عنها في ذاتها لا يمكن أن تصير معقولة لذاتها .
قال الشيخ : إنّ معقوليّة الشيء هي تجريده عن المادّة وعلائقها ، والشيء إذا كان يخالطه شيء غريب لا يكون مجرّدا البتّة ، فلا يكون عقلا ولا معقولا لذاته . انتهى . ( 221 ) وبالجملة ، اعتبروا في كون الشيء عاقلا لذاته مع ما ذكروه من كونه مجرّدا قائما بذاته ، أن لا يكون مخلوطا بشيء آخر بحيث لا يمكن تعيّنه بدونه ، والهيولى ليست كذلك كما عرفت ، فلا يلزم أن يكون لها شعور أصلا فتأمّل .
قوله [ في ص 47 ] : فنفس وجوده إذن معقوليّته لذاته وعقليّته لذاته
فباعتبار كونه حضور مجرّد موجود بالفعل عند مجرّد موجود آخر معقوليّته لذاته ، وباعتبار كونه مجرّدا حضر عنده مجرّد آخر عاقليّته لذاته ، فقد اجتمع العاقليّة والمعقوليّة باعتبارين ، كما حقّقه المحقّق الدواني .
وأمّا ما زعمه بعض سادة المحشّين ( 222 ) من أنّه لا يوجب التكثّر له في