تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

قوله [ في ص 45 ] : لا تصحّ أن يكون مقارنة لمادّة . . .

ما ذكره على تقدير تسليمه إنّما دلّ على أنّه لا يجوز أن يكون مقارنة لمادّة بالحلول فيها ، وأما إذا كان شيء مقارنا لمادّة بأن يكون جزءا له كالجسم فلم يظهر ممّا ذكره عدم جواز أن يكون مدركا لذاته ، إلّا أن يقال : إنّ إدراكه لذاته إنّما يكون بإدراك أجزائه ، والمفروض أنّه لا يمكن له إدراك جزئه الذي هو الصورة ، لأنّها حالّة في الهيولى . وفيه أنّه يمكن أن يحصل العلم بشيء إجمالا بدون أن يحصل العلم بأجزائه ، وأيضا أنّ حلول الصورة في الهيولى لا يصير مانعا عن تعقّل شيء لها ، إذ يمكن أن يتعقّلها باعتبار حضورها عنده ، أو بصورتها . وحينئذ يعتبر تجرّد تلك الصورة ، لا ذي الصورة ، كيف ولو لم يكن كذلك يلزم أن لا يكون الصورة معقولة أصلا وهو غير معقول ، فتأمّل . أو يقال : إنّه لمّا كان أحد جزئيه هو الهيولى والآخر الصورة ، وشيء منهما لا يصلح لأن يكون عاقلا لذاته ، فالمجموع أيضا لا يصلح لذلك . وفيه أيضا منع لا يخفى .

قوله [ في ص 46 ] : فكلّ ما هو محجوب عن ذاته ( أي غير مدرك لذاته ) فلمقارنته المادّة غير مدرك ذاته . . .

فقوله فلمقارنته المادّة ، تعليل لقوله : غير مدرك ذاته ، قدّم عليه ، وحاصل المعنى أنّ كلّ ما هو محجوب عن ذاته فوجه حجبه هو مقارنة المادّة .

قوله [ في ص 46 ] : لا يدرك ذواتها . . .

لكونها موجودة لمحالّها التي هي تلك الأعضاء ، لا لذاتها ، ومن هذا يظهر بطلان قول من قال : إنّ مدرك المحسوسات هي الحواسّ نفسها ، وعلى هذا يلزم كون نفوس الحيوانات العجم مجرّدة عن المادّة كما ذهب إليه شيخ