لكذا ، والجوهرية التي لها ليست يجعلها بالفعل شيئا من الأشياء ، بل تعدّها لأن يكون بالفعل شيئا بالصورة ، وليس معنى جوهريّتها إلّا أنّها أمر ليس في موضوع ، والإثبات هو أنّه أمر . وأما أنّه ليس في موضوع هو سلب ، وأنّه أمر ليس يلزم منه أن يكون شيئا معيّنا بالفعل ، لأنّ هذا عامّ ، ولا يصير الشيء بالفعل شيئا بالأمر العامّ ما لم يكن له فصل يحصّله ، وفصله أنّه مستعدّ لكلّ شيء ، فصورته التي تظنّ له هي أنّه مستعدّ قابل . انتهى ، ( 218 ) وهاهنا كلام آخر سيجيء .
ثمّ إنّه اعترض عليه بأنّ كونه حقيقة الهيولى هي القوّة مناف لما حقّقه في رسالة الهيولى من أنّ لها وحدة شخصيّة محفوظة مع تبدّل الصور .
وأنت خبير بأنّ كون حقيقتها القوّة لا ينافي أن يحصل لها وحدة شخصيّة بعد ضمّ الصورة ، وأمّا أنّه كيف يمكن بقاء تلك الوحدة مع تبدّل الصورة التي هي علّة لها ليس هاهنا موضع تحقيقه ، فتأمّل .
وأيضا لو جوّز تحقّق الشخص بدون الوجود فيمكن أن يقال : إنّ كون حقيقتها القوّة لا ينافي الوحدة الشخصيّة ، إذ يمكن أن يكون معنى شخصيّا يستعدّ لكلّ صورة ويبقى بحاله مع كلّ منهما ، فتأمّل .
قوله [ في ص 47 ] : فإنّ الوجود هو الظهور . . .
قال بعض المحقّقين : فإن قلت : هذا يستدعي كون الهيولى شاعرة بنفسها ، فإنّها ليست معدومه ، بل هي موجودة بوجود ضعيف ، ومعنى كونها بالقوّة ليست أنّها معدومة صرفة كما مرّ ، فإذا كان الوجود هو الظهور أو مستلزما له وللهيولي وجود لا محالة وإن كان ضعيفا ( 219 ) ، وذلك الوجود الضعيف قائم بذاته لزم كونها ظاهرة لذاتها ، غاية ما في الباب أن يكون ظهورها لذاتها ظهورا ضعيفا بإزاء وجودها الذي في غاية الضعف ، فيكون