كلّ ما وجوده لذاته فهو مدرك ذاته كما لا يخفى .
وأمّا على الثاني فلأنّه إن أراد أنّ المحسوسيّة والمعقوليّة حقيقتهما هي الوجود للغير بأيّ نحو كان ، وكذا الوجود للغير بأيّ نحو كان هو المحسوسيّة والمعقوليّة فلا نسلّم ذلك حتّى يثبت بالدليل ، وإن أراد أن المحسوسيّة والمعقوليّة يصدق عليهما أنّهما الوجود للغير وأنّ بعض أفراد الوجود للغير هو المحسوسيّة والمعقوليّة فإن أراد بالصدق المذكور الصدق في الجملة فمسلّم ، لكن لا يتفرّع عليه شيء ممّا فرّعه عليه ، وإن أراد الصدق كليّا فإن أراد بالوجود للغير هو القيام به أو عدم القيام بغيره فممنوع ، ولو سلّم فلا يتفرّع عليه التفريعان الأخيران ، كما لا يخفى .
وإن أراد به ما يتناول عدم الغيبة عنه فمسلّم ، لكن لا يتفرّع عليه حينئذ أيضا شيء ممّا فرّعه عليه .
وإن أراد أنّ المحسوسيّة والمعقوليّة هي الوجود للمدرك من حيث إنّه مدرك وكذا الوجود للمدرك من حيث إنّه مدرك عين المحسوسيّة والمعقوليّة ، فإن أراد بالوجود للمدرك القيام به أو عدم القيام بغيره ممنوع ، كما ذكرنا ، وإن أراد به ما يتناول عدم الغيبة عنه فمسلّم ، لكن على هذا يجوز أن يكون شيء قائما بغيره ومع هذا يكون مدركا لذاته كما ذكرنا .
وأيضا لا نسلّم أنّه على هذا يلزم أن يكون كلّ ما هو مدرك لذاته يجب أن يكون نفس وجوده إدراكه لذاته ، إذ لعلّه يكون مشروطا بشيء آخر ، وأيضا لا نسلّم أنّه على هذا يلزم أن يكون كلّ ما وجوده لذاته فهو مدرك ذاته ، إذ الوجود لذاته مطلقا على هذا ليس عين مدركيّته له ، بل الوجود لذاته إذا كان ذاته مدركا عين مدركيّته لها ، والكلام ليس إلّا في إثبات كون الذات مدركا حينئذ ، فتأمّل .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 223
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٢٣