تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وجوده لمدركه أي لذاته ، فيكون نفس وجوده لذاته عبارة عن إدراكه لذاته .

قوله [ في ص 45 ] : وكلّ ما [ هو ] وجوده لذاته فهو مدرك ذاته .

إذ ليس وجوده في نفسه إلّا كونه مدركا ، فإذا كان وجوده لذاته كان مدركا لذاته ، أو لأنّ وجوده لذاته ليس إلّا كونه مدركا لذاته ، إذ المدركيّة ليست إلّا الوجود له . وفيه نظر ، أمّا على الأوّل فلأنّ دعوى الاتّحاد بين الوجود في نفسه والوجود الرابطي في شيء خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ إطلاق الوجود على المعنيين إنّما هو بالاشتراك اللفظي ، ولو تنزّل عن ذلك فلا بدّ له من دليل كما لا يخفى . ولو حمل الكلام على الاستلزام أي الوجود في نفسه لكلّ محسوس ومعقول يلزمه الوجود لمدركه وينتزع منه ذلك ، فإن أراد بالوجود لمدركه القيام به أو عدم القيام بغيره فممنوع ، وإن أراد به ما يتناول عدم الغيبة عنه فمسلّم ، لكن على هذا لم لا يجوز أن يكون شيء قائما بغيره ومع هذا يكون مدركا لذاته . هذا . وأيضا يرد عليه أنّه إن أراد أنّ كلّ ما هو محسوس ومعقول لشيء فوجوده في نفسه هو وجوده لمدركه فمسلّم ، لكن لا يلزم منه أن يكون كلّ ما هو وجوده لذاته فهو مدرك ذاته ، بل يكون إثباته به مصادرة على المطلوب ، وإن أراد أنّ الوجود في نفسه لكلّ شيء هو الوجود لمدركه فممنوع ، لا بدّ له من بيان . وأيضا لا نسلّم المقدّمة الثانية ، أي أنّ الوجود للمدرك هو عين المحسوسيّة والمعقوليّة ، بل لعلّه يشترط فيهما شيء آخر غير الوجود للمدرك ، وحينئذ فلا يلزم أن يكون في مدرك ذاته ، نفس وجوده إدراكه لذاته ، ولا أن يكون