تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
حاصل كلامه أنّه تعالى يجب أن يقدر على المنع ، وما ذلك إلّا بالعلم المقدّم ، وحينئذ فيرجع كلامه إلى البحث الذي أوردنا ، لكنّ الظاهر أنّه لم يتفطّن لذلك ، بل قال ولم يبال واللّه يعلم حقيقة الحال .

قوله [ في ص 45 ] : إنّ المانع من التعقّل إنّما هو المادّة وعلائقها . . .

قال بعض المحقّقين : المانع من التعقّل إمّا مانع من العاقليّة ، وإمّا مانع من المعقوليّة ، أمّا المانع من العاقليّة فليس إلّا كون الشيء موجودا لغيره ( 213 ) سواء كان ذلك الغير مادّة أو موضوعا ، وأمّا المانع من المعقوليّة فهي المادّة ، وعلائقها ، لكنّ المادّة وعلائقها ليست مانعة من كون الشيء معقولا مطلقا ، بل يكون الشيء معقولا بحلوله في العاقل ، فإنّ المعقوليّة قد يكون بحضور عين الشيء عند العاقل ، وقد يكون بحصول صورته عنده بأن يكون صورته حالّة فيه ، وحينئذ يجب أن يكون تلك الصورة مجرّدة عن المادّة وعلائقها . وأما إذا كان عين الشيء حاصلا عند العاقل كحصول المعلول لعلّته فلا يجب هناك التجرّد عن المادّة وعلائقها ، كما سيأتي . فلا يصحّ القول بكون المادّة مانعة من التعقّل على إطلاقه ، ولا حصر المانع عن التعقّل مطلقا في المادّة وعلائقها ، فاحفظ بذلك . انتهى . والظاهر أنّ المراد هاهنا أنّ المادّة مانعة من العاقليّة ، لا المعقوليّة ( 214 ) والمراد بالمادّة هاهنا ما يشمل الموضوع ، وحينئذ فيستقيم حصر المانع عن التعقّل في المادّة وعلائقها ولا غبار عليه ، فتأمّل .

قوله [ في ص 45 ] : ولمّا كان وجود المحسوس والمعقول . . .

هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المراد أنّ وجود المحسوس والمعقول في ذاته ( 215 ) أي وجوده في نفسه عين وجوده لمدركه ، أي عين الوجود الرابطي ، كما ادّعى