توضيحه أنّه تعالى إذا لم يعلم الأشياء قبل وقوعها فلا يكون علمه تعالى إلّا كالرؤية فينا ، فكما أنّه لا يمكن أن نرى فعلا قبل وقوعه وإنّما نراه إذا فعل فكذا علمه تعالى ، وإذا كان علمه تعالى بهذه المنزلة فكما أنّه لا يمكن أن يصير رؤيتنا لفعل مانعا عن وقوعه فكذلك لا يمكن أن يصير علمه تعالى مانعا عن وقوع شيء ، وحينئذ فإثبات الشرع يتوقّف على العلم المقدّم ، ولا يكفي مثل هذا العلم ، فتأمّل .
واعترض في الحواشي الفخريّة بأن التصديق بإرسال الرسل لمّا توقّف على التصديق بالقدرة يلزم الدور ، إذا العلم مأخوذ في حقيقة القدرة .
انتهى .
والجواب بأنّ المراد بالقدرة هاهنا هو ما حقّقه المحشّي لا ما هو المشهور فالعلم مأخوذ في الثاني لا الأول على ما في بعض الحواشي ، مدفوع بأنّ إثبات الشرع يتوقّف على القدرة بالمعنى المشهور البتة ، فيلزم الدور ، بل لا توقّف إلّا على ذلك ، فلا يصحّ أن يكون المراد بالقدرة هاهنا هو الأوّل ، لا الثاني ، وكأنّ قول القائل : فتأمّل فيه في آخر كلامه ، إشارة إلى هذا .
فالحقّ في دفع الاعتراض أن يقال : إنّ المأخوذ في القدرة ليس إلّا أصل العلم لا العلم المقدّم ، فلا يلزم الدور ، هذا ظاهر جدّا .
فإن قلت : قدرته تعالى يجب أن يصلح للمنع من الفعل ، ولو لم يكن العلم المأخوذ فيها هو العلم المقدّم لم يصلح لذلك .
قلت : هذا مسلّم ، لكن على هذا لا وجه لإقحام ( 212 ) القدرة في البين ، بل يجب أن يقال : إنّ إثبات الشرع يتوقّف على العلم المقدّم البتّة ، فيلزم الدور لما ذكرنا ، فتوسيط القدرة يدلّ على أن ليس نظره إلى ذلك .
إلّا أن يقال : إنّ توسيط القدرة لبيان التوقّف على العلم المتقدّم ، فيكون
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 219
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢١٩