تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مستفادا من الشرع ، بل اللازم على هذا ليس إلّا جواز كون الالتفات بالعلم مستفادا من الشرع ، لا أصل العلم ، والكلام في أصل العلم . وإن أراد بالخطور حصول العلم ، فيكون غرضه أنّه يجوز أن لا يكون أصل العلم معلوما لنا إلّا بالشرع ، فهو مكابرة . هذا . ولا يخفى سخافة هذا الترديد ، فإنّ في ثبوت النبوّة لا بدّ من العلم بكون المرسل عالما والالتفات إليه أيضا ، إذ لو لم يلتفت إليه فلا يحصل العلم بصدقه ولا يجدي علمنا به لو لم يلاحظه في هذا الوقت . إلّا أن يقال : إنّ حصول العلم لنا بذلك في وقت واستقراره في ذهننا والعلم الإجمالي به في هذا الوقت كاف في ذلك ، ولا يلزم الالتفات إليه في هذا الوقت على التفصيل ، إذ كثيرا ما يستدلّ على المطالب بمقدّمات استقرّت في ذهننا وإن لم يكن ملتفتا إليها في هذا الوقت . لكن لا يخفى أنّ هذا إنّما هو في المقدّمات البعيدة ، وأمّا في المقدّمات القريبة فلا ، والظاهر أنّ علمه تعالى من المقدّمات القريبة لإثبات النبوّة فلا بدّ من الالتفات إليه ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره المجيب شرطيّة لا يقبل المنع ، سواء حمل على الخطور التفصيلي أو على أصل العلم ، فإنّ بعد إثبات صدق الرسل يحصل العلم بجميع ما أخبروا به وإن لم نعلم شيئا آخر أصلا . فالأولى أن يعترض ( 210 ) على المجيب أنّ الشرطيّة التي ذكرتها مسلّمة ، لكنّ الكلام في ثبوت مقدّمها ، يعني أنّ ثبوت صدق الرسل بالمعجزات كأنّه لا يمكن بدون العلم بكون المرسل عالما ، إذ بناء إثبات ذلك على أنّه تعالى عالم بها ، ويقبح عقلا من العالم القادر إظهار المعجزة على يد الكاذب ، فيكون صادقا ، فما لم يثبت علمه تعالى وكذا قدرته لا يثبت صدق الرسل ، ودعوى أنّه يجوز أن يحصل العلم بصدقهم بمحض ملاحظة المعجزة كما نقل