قال الشارح [ أي القوشجي ] : فهو أنّه تعالى قادر . . .
هذا بناء على حمل القدرة ( 207 ) على معناها المشهور ظاهر ، لكنّ العمدة في إثبات حدوث العالم هو الشرع كما عرفت ، وحينئذ فإثبات العلم بالقدرة يرجع إلى التمسّك بالشرع ، ولو صحّ ذلك فليتمسّك به أوّلا ، فافهم .
ثمّ لا يخفى أنّ بإثبات القدرة إنّما يثبت أصل العلم في الجملة ، لا علمه بذاته إلّا بضميمة ولا عموم علمه بجميع ما سواه ، إذ لا يثبت بإثبات أصل القدرة وهو ظاهر ، ولا بعمومها أيضا ( 208 ) كما يظهر بالتأمّل ، فتأمّل .
قوله [ في ص 45 ] : وحينئذ لا يرد عليه ما أورد عليه . . .
لأنّ إثبات النبوّة لا يتوقّف على إثبات عموم علمه تعالى ، بل يتوقّف على علمه بالمعجزة الخاصّة ، وإثبات العلم بها لا يتوقّف على إثبات عموم العلم ، بل يجوز أن يحصل بمشاهدة المعجزة العلم بأنّ فاعلها ليس إلّا اللّه تعالى ، ويحصل أيضا بملاحظة إحكامها وإتقانها العلم بكون مبدئها عالما ، وحينئذ فلا دور .
وفيه تأمّل ، لأنّ إثبات النبوّة يتوقّف على إثبات العلم بأمور أخرى أيضا مثل العلم بدعوى الشخص ( 209 ) وصدقه أو كذبه وأنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح ، وإثبات العلم بهذه الأمور بدون التمسّك بعموم العلم مشكل جدّا ، فتدبّر .
قوله [ في ص 45 ] : وإن أراد بالخطور . . .
يعني أنّ المجيب إن أراد بالخطور الذي نفاه ، الخطور التفصيلي بأن يكون المراد : وإن لم يكن كون المرسل عالما ملتفتا إليه لنا ملحوظا على التفصيل ، فنسلّم جواز ذلك ، لكن هذا لا ينفي وجوب أصل علمنا بكون المرسل عالما ، وإن لم يكن ملتفتا إليه في ذلك الوقت ، فلا يلزم منه جواز كون أصل العلم