تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأنت خبير بسخافة الإيراد ظاهرا ، لكن يمكن توجيهه بأنّه بعد صراحة كلامهم في نفي العلم مطلقا على ما نقله المصنّف لا عبرة بإشعار أدلّتهم بخلافه ، غاية الأمر أن يكون هذا بحثا على أدلّتهم ، لكن الكلام حينئذ في صراحة كلامهم في ما ذكر ، إذ ما نقله عن المصنّف لعلّه يمكن حمله على نفي العلم الزائد على الذات كما يظهر بالتأمّل فيه تأمّل . ثمّ إنّ في بعض الحواشي تصدّى لدفع هذا الإيراد ، ( 206 ) فصرف كلام المحشّي عن ظاهره وحمله على أنّ المراد أنّ أحدا من العقلاء لم ينفوا علم الواجب حقيقة ، بل تخيّلوا أمرا ليس بعلم علما له ونفوه . فبعضهم نفوا العلم التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد ، وزعموا أنّ هذا العلم التفصيلي الذي قبل الإيجاد هو العلم وليس بثابت للواجب ، فظنّوا أنّهم نفوا العلم من الواجب ، ولم يدروا أنّ علم الواجب في الواقع ليس عبارة عن العلم التفصيلي الذي هو عبارة عن الأشياء الموجودة . وبعضهم نفوا علمه تعالى بذاته وأرادوا به العلم المغاير للذات ، ظنّا منهم أنّ العلم لا بدّ أن يكون مغايرا للمعلوم ، ولم يدروا أنّ العلم قد يكون عين الذات كما في علم الواجب بذاته وبالأشياء ، فلم ينفوا ما هو علمه تعالى حقيقة ، والقرينة على ذلك دليلهم ، ثمّ نقل دليلهم . ولا يخفى سخافته ، فإنّ محصول ما ذكره يرجع إلى اعتراض المحشّي على من نفى العلم بأنّ دلائلهم لا ينفي العلم مطلقا ، بل العلم التفصيلي أو العلم الزائد ، ولا يشكّ من له ربط بأساليب الكلام أنّه ليس غرض المحشّي ذلك ولا ربط له بهذا المقام وهذا ظاهر جدّا . على أنّه على هذا التوجيه أيضا لا يندفع إيراد بعض المحشّين ظاهرا ، إذ له أن يقول : إنّ إشعار دليلهم بما ذكر لا يدلّ على أنّهم تخيّلوا العلم ذلك ، بل