إجماليّا بالأشياء ، وأمّا لو كان علما بها على ما هو زعم المحشّي فينفيه الدليل المذكور ، فحينئذ الدليل المذكور ينفي العلم مطلقا قبل إيجاد الأشياء ، فتأمّل .
وبما قرّرنا في حلّ هذه الحاشية ظهر فساد ما قاله بعض المحقّقين من أنّ الأولى أن يقال : إنّهم نفوا العلم بحصول الصورة في ذاته ، سواء كان قبل إيجاد الأشياء أو بعده ، كما يشعر به دليلهم .
وحينئذ يكون لظنّهم أنّ العلم إنّما هو هذا ، وجه ، وإلّا فكيف يظنّ عاقل أنّ العلم ما يكون قبل إيجاد الأشياء وبعده لا يكون علما . وأيضا دليلهم إنّما يشعر باستحالة حصول الصور المتكثّرة في ذاته تعالى لا باستحالة كون العلم قبل الإيجاد . انتهى .
وذلك لما أشرنا إليه من أنّ المشار إليه بهذا في قوله : ظنّا منهم أنّ هذا هو العلم ، هو العلم التفصيلي لا مع قيد قبل إيجاد الأشياء ، فحينئذ فاندفع الاستبعاد الذي ذكره .
وأمّا ما ذكره بقوله : وأيضا ، فبناؤه على توهّم أنّ البعض الذي أشار إليه المحشّي هو ما عبّر عنه الشارح بقوله : ومنهم من قال إنّه تعالى لا يعلم غيره ، مع كونه عالما بذاته . . . إلخ ، وليس كذلك كما عرفت ، فتأمّل .
وقد أورد بعض المحشّين على قوله : كما يدلّ عليه الدليل ، بأنّ هذا لا يدلّ على أنّ مرادهم نفي العلم التفصيلي لا نفي أصل العلم ، لأنّه قد لا يكون الدليل منطبقا على المدّعى ، وهذا من بعض الأبحاث على الدلائل الغير التامّة .
ثمّ نقل كلاما عن المصنّف قدّس سرّه في نقد المحصّل ( 204 ) يدلّ على أنّ قدماء الفلاسفة مذهبهم أنّه تعالى عن ذلك لا يعلم شيئا . ( 205 )
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 213
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢١٣