وسننقله ، وأمّا على زعمنا فالأولى وجوده ، كما يشهد به سياق الحاشية ، فتدبّر .
قوله [ في ص 44 ] : ظنّا منهم أنّ هذا ( أي العلم التفصيلي ) هو العلم . . .
يعني أنّهم ظنّوا أنّ العلم ليس إلّا العلم التفصيلي ، ولمّا نفوه عن الواجب قبل إيجاد الأشياء في الأعيان ، ظنّوا أنّه تعالى ليس بعالم بالأشياء في ذلك الوقت أصلا ، فهؤلاء لم ينفوا العلم مطلقا ، لأنّه لم ينكروا العلم بذاته تعالى أصلا ، وأيضا لم ينكروا العلم بالأشياء بعد إيجادها ، بل إنّما أنكروا العلم بالأشياء قبل إيجادها ، وذلك أيضا بناء على زعمهم من انحصار العلم في التفصيلي ، وإلّا فما ذكروه لا ينفي العلم الإجمالي قبل إيجاد الأشياء أيضا . هذا .
ثمّ إنّ هذا البعض هم الذين عبّر عنهم الشارح بقوله : ومنهم من قال :
إنّه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها ، ودلالة الدليل الذي استدلّوا به على أنّ غرضهم نفي العلم قبل إيجاد الأشياء فقط ظاهر ، وقد صرّحوا أيضا به على ما ذكره الشارح ، وكذا على عدم شموله لعلمه تعالى بذاته ، إذ لا يجري فيه أصلا .
وأمّا على أنّ المراد إنّما هو نفي التفصيلي دون الإجمالي أيضا فغير ظاهر ، إذ الدليل المذكور ينفي العلم بالأشياء قبل إيجادها مطلقا كما يشهد به التأمّل .
فإن قلت : العلم الإجمالي على زعم المحشّي ليس إلّا العلم بذاته تعالى ، والدليل المذكور لا ينفيه .
قلت : الدليل المذكور لا ينفي العلم بالذات إذا لم يكن هو بعينه علما